الشيخ محمد اليعقوبي

339

مناسك الحج والعمرة (أحكام وآداب) (1433ه-)

وحينما يتجرد عن ملابسه ويرتدي ثوبي الإحرام يستشعر ذهابه إلى ربه وحيداً فريداً [ وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ] مؤتزراً كفنه فقط ، وأن يفهم من الإحرام تخلّيه وتوبته عن سيرته السابقة وبدء صفحة جديدة بيضاء من العمل لا يملؤها إلا بما هو صالح . وحينما يطوف حول بيت ربه يعلّم نفسه كيف يجعل الله تبارك وتعالى هدفاً في كل تفاصيل حياته ومحوراً لكل أعماله ، ثم يصلي لربه فلا يعبد إلا الله ولا يسجد إلا لله ولا يطيع إلا الله ولا يخضع إلا لله ، فإذا فعل ذلك كفاه الله حقارة وذل وطاعة غيره والخنوع والعبودية للمخلوقين . وحينما يجلس وسط المسجد الحرام وفي قبالة بيته يستشعر الهيبة والجلالة لخالقه العظيم وامتنانه وشكره لجليل نعمه وجميل صنعه ويستشعر الحياء من التقصير في حق طاعته والهمّة والعزيمة في التغيير نحو علاقة أفضل مع ربه . وهكذا يسترسل في هذه الأجواء والمعاني القدسية في سعيه بين الصفا والمروة ووقوفه في عرفات والمشعر الحرام ومبيته في منى وذبحه للهدي وحلقه لرأسه حتى إذا وقف لرمي الجمرات أخذه الحماس لرمي النفس الأمّارة بالسوء بسهام الورع والتقوى والشوق إلى رضوان الله تبارك وتعالى ورمي شياطين الإنس