الشيخ محمد اليعقوبي
5
الرياضيات للفقيه
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين . المقدمة ترتبط العلوم ببعضها البعض ويتوقف بعضها على بعض بحيث يتطلب التخصص في علم ما الإحاطة ببعض المعلومات من العلوم الأخرى ، فتجد الفقيه محتاجاً - لكي يبدع في اختصاصه - إلى الإلمام بما يرتبط باختصاصه من علوم الطب والكيمياء والفلك والهندسة والفيزياء والرياضيات وغيرها . ولم يغفل علماؤنا السابقون عن هذا المعنى لذا تجد طالب العلوم الدينية يخوض في أوّليات أمره غمار غالب هذه العلوم بمقدار ما يتيسر له وبحسب ما وصل اليه المستوى العلمي في عصره . اما الدراسات الدينية اليوم فأهملت ذلك ولعل عذرهم ان الطلبة المنتمين لها قد اخذوا كفايتهم من تلك العلوم في دراستهم الأكاديمية ، وهذا وان كان فيه شيء من الصحة إلا أنه غير كافٍ فإن الطالب في تلك الدراسات حصل على معلومات عامة غير مختصة في الفقه ، اما هنا في دراسته الدينية فيحتاج من تلك العلوم إلى ما يساعده على فهم الحكم الفقهي والإحاطة باسراره ، ولا يتسنى لكل طالب ان يجد ضالّته في تلك العلوم مما يناسب حاجته لأنها كتبت لأهلها وللمتخصصين فيها . من هنا نشأت الحاجة إلى وضع مناهج دراسية تقدّم للفقيه حاجته من العلوم الأخرى مع تطبيق تلك المعلومات على المسائل الفقهية ، ومن الترف الفكري ان نخوض في أزيد من ذلك ونضيع وقت الطالب فيما لا ينفعه في حين ينتظره من