الشيخ محمد اليعقوبي

257

الرياضيات للفقيه

روايات « 1 » في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) ( يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبت له مرتين ) . ولو كان الفترة من الليل أو من النهار لشهدت الصلاة طائفة واحدة من الملائكة . وهنا نعرض‌كأطروحة قابلة للنقاش - حلًا للتوفيق بين ما اشتهر على ألسن الفقهاء من ترادف معنيي ( اليوم ) و ( النهار ) ومن كون النهار لا يتضمن فترة الفجر بينما يمكن لمعنى اليوم ان يضّمه لما ورد في الصوم انه ( أياماً معدودات ) حاصل الأطروحة بأن هذين اللفظين وإن كانا مترادفين أي متساويين مصداقاً لكن ترادفهما هذا باعتبار التغليب وإلا فالنسبة الحقيقية بينهما هي العموم المطلق حيث إن اليوم أعم مطلقاً من النهار فان اليوم يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس اما النهار فمن طلوع الشمس إلى غروبها فتكون فترة الفجر من اليوم لكنها ليست من النهار وهي مادة الافتراق بينهما . ولو راجعت الكلمات المنقولة لوجدت صحة الأطروحة ، فصاحب مجمع البحرين اخذ فترة الفجر في تعريف اليوم وأخرجها صاحب تاج العروس من تعريف النهار . وكذا في الروايتين المنقولتين ، ويكون منتصف النهار ما بين طلوع الشمس وغروبها وهو موعد صلاة الظهر ومنتصف الليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر « 2 » فلا ترد الاشكالات المذكورة ، اما الترادف بين اليوم والنهار

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ، كتاب الصلاة : أبواب المواقيت : باب 28 ، ح 1 . ( 2 ) يمكن معرفة منتصف الليل بأنه نفس وقت أذان الظهر - وهو معلوم من مواقيت الصلاة على مدار السنة - مطروحاً منه نصف طول الفجر ويتراوح وقته بين الحادية عشرة مساءً حتى بعد الحادية عشرة والنصف بقليل . وهذا كله باعتبار مشهور الفقهاء وما اخترناه من عدم دخول الفجر في الليل خلافاً للفلكيين الذين أدخلوه في الليل وعندئذ يكون منتصف الليل هو بالضبط موعد أذان الظهر .