الشيخ محمد اليعقوبي

254

الرياضيات للفقيه

ويمكن صنع استدلال له بالاستفادة من الآية الشريفة : ( أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ) بضميمة الترادف بين النهار واليوم . وتأتي المناقشة في دعوى الترادف هذا ، ولو تنزلنا وقلنا إن الصوم في النهار حداً حداً فهو توسيع لمفهوم النهار على نحو الحكومة خاص بهذا المورد لذا لا يعممّون هذه النتيجة إلى الموارد الأخرى وأوضحها تعيين الزوال الذي هو منتصف النهار ، وقد وقع قلم سيدنا الأستاذ في اضطراب في هذا المجال فبينما كان مختاره ان الفجر من النهار قال عنه « 1 » : ( انه يطول بطول الليل ويقصر بقصره وانه بحسب الظن عشر مدة الليل ) لان العلاقة بين النهار والليل عكسية فإذا طال الليل قصر النهار وإذا قصر الليل طال النهار والفجر جزء من النهار على مختاره فيقصر بقصر النهار أي في نفس الوقت الذي يطول فيه الليل لا ان يقصر بقصر الليل ويطول بطوله كما أفاد مد ظله . وأنت خبير بان هذين المسلكين من الفقهاء أو علماء الفلك انما هو تحت ضغط فكرة على شكل قضية مانعة الخلو وهي التي مرت عليك من انَّ كل ساعة من الساعات الأربع والعشرين هي اما ليل أو نهار لكن هذا من لزوم ما لا يلزم إذ لا دليل على انحصار الساعات الأربع والعشرين بليل أو نهار بل يمكن ان يكون بعضها - وهي فترة الفجر - لا من الليل ولا من النهار ، وهذه القضية وان كانت موجودة ارتكازاً إلا أن هذا الارتكاز منشؤه الغلبة إذ ان أغلب الساعات الأربع والعشرين هي من الليل أو النهار ونسبة فترة الفجر إلى المجموع كنسبة ( 1 ) إلى ( 16 ) في المعدل لان معدل طول الفجر ساعة ونصف ونسبتها إلى مجموع الأربع والعشرين

--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، ج 1 ، ق 2 ، ص 16 .