الشيخ محمد اليعقوبي

228

الرياضيات للفقيه

( كالعقل والقدرة ) والخاصة ( كالاستطاعة بالنسبة للحج ) ولا يضمن حصول بعضها ( كالوقت إذ يحتمل قيام الساعة قبل حلول موسم الحج ) إذ يفترض إن احتمال طرفي كل منها متساوي فاحتمال أن يبقى على قيد الحياة إلى زمان الواجب وهو يوم التاسع من ذي الحجة في مثال الحج : واحتمال بقائه عاقلًا واحتمال بقاء الاستطاعة ، واحتمال حصول زمان الواجب وبحسب قانون الاحتمالات فان احتمال حصول هذه الشروط مجتمعة يساوي حاصل ضربها جميعاً وهو احتمال ضعيف جداً ومع ذلك فان عند المكلف اطمئنان ببقائها فيسعى إلى اعداد مقدمات الواجب - كتهيئة جواز السفر ووسيلة النقل وغيرها بالنسبة للحج - ويؤاخذه الشارع على مخالفة هذا الاطمئنان لو قصر في بعض المقدمات حتى فاته الواجب في ظرفه ، وليس له إجراء أصالة البراءة عن وجوب هذه المقدمات باعتبار الشك في بقاء شروط الواجب حتى زمانه . ومن الشواهد العرفية بهذا الاتجاه من التفكير انه إذا أعلن عن تعرض مدينة يسكنها مليون إنسان لطارئ ما يكلفها مائة قتيل فنجد ان أغلب السكان يهجرون المدينة مبتعدين عن الخطر رغم ان احتمال إصابة الواحد منهم 1 بالعشرة آلاف وهو احتمال ضئيل يهمل عادة ومع ذلك يحصل ( اطمئنان ) يدفعهم إلى ترتيب الأثر وهو مغادرة البلدة بينما تجد أي واحد منهم عازفاً عن السعي نحو تجارة فيها احتمال الربح واحد بالعشرة ، ثم إن هذا الاحتمال أكبر من سابقه الف مرة . والنتيجة ان الاطمئنان الذي يدفع المكلف نحو ترتيب الأثر ويبعثه نحو الفعل أو الترك ليس منوطاً بقوة الاحتمال لا سلباً ولا إيجاباً وان كانت ابرز عناصره بل