الشيخ الأميني

73

الغدير

ويصم ، وهذه السيرة مطردة فيهم منذ القرن الأول حتى اليوم ، ولا يسع لأي باحث رمي أولئك المؤلفين الحفاظ بالضلال والشرك والغلو وخروجهم عما أجمعت عليه الأمة الإسلامية كما هم رموا الشيعة بذلك ، على أن الباحث يجد فيما لفقته يد الدعاية والنشر ، ونسجته أكف المخرقة والغلو في الفضائل ، عجائب وغرائب أو قل : سفاسف وسفسطات ، تبعد عن نطاق العقل السليم ، فضلا عن أن تكون مشروعة أو غير مشروعة وإليك البيان : ( الغلو في أبي بكر ) ليس من العسير الشديد عرفان حدود أي فرد شئت من الصحابة ، إذ التاريخ - مع ما فيه من الخبط والخلط ، مع ما نسجت عليه أيدي المعرة الأثيمة ، مع ما طمس صحيحه بالفتن المظلمة في أدوارها وقرونها الخالية ، مع ما لعبت به الأهواء المضلة بالتحريف والاختلاق ، مع ما دس فيه عباقية الإفك والافتعال ، مع ما سودت صفحاته بآراء تافهة ، ونظريات سخيفة ، ومبادئ فاسدة ، ونعرات طائفية ، ومخاريق قومية ، وجنايات شعوبية - فيه رمز من الحقيقة ، لا يختلط للناقد البصير زبده بخاثره ، وصحيحه بسقيمه ، ويسع له أن يستخرج المحض بالمخض ، يتخذ منه دروس الحقايق ، ويعرف به حدود الرجال ، ومقاييس السلف ، ومقادير الأمم الغابرة ، ومن اللازم المحتوم علينا النظرة في تراجم الشخصيات البارزة من رجال الاسلام سلفا وخلفا بعين الإكبار دون عين رمصة ، ولا سيما من عرف منهم بالخلافة الراشدة بين الملأ الديني ولو بالانتخاب الدستوري الذي ليس له أي قيمة وكرامة في سوق الاعتبار ، وميزان العدل ، ربك يخلق ما يشاء ويختار ، ما كان لهم الخيرة ( 1 ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( 2 ) ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وهو وليهم بما كانوا يعملون ، وكذبوا وأتبعوا أهوائهم وكل أمر مستقر .

--> ( 1 ) سورة القصص آية 68 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 36 .