الشيخ الأميني

74

الغدير

فصاحب النبي الأعظم في الغار ، والمهاجر الوحيد معه في الرعيل الأول من المهاجرين السابقين يهمنا إكباره وإعظامه ، ويعد من الجنايات الفاحشة بخس حقه ، والتقصير في تحديد نفسياته ، والخروج عن قضاء العدل فيها ، والنزول على حكم العاطفة . ونحن لا نحوم حول موضوع الخلافة وإنها كيف تمت ؟ كيف صارت ؟ كيف قامت ؟ كيف دامت ؟ وإن الآراء فيها هل كانت حرة ؟ ووصايا المشرع الأعظم هل كانت متبعة ؟ أو كانت للأهواء والشهوات يوم ذاك حكومة جبارة هي تبطش وتقبض ، وهي ترفع وتخفض ، وهي ترتق وتفتق ، وهي تنقض وتبرم ، وهي تحل وتعقد . لا يهمنا البحث عن هذه كلها بعد ما سمعت أذن الدنيا حديث السقيفة مجتمع الثويلة ، وقرطت بنبأ تلك الصاخة الكبرى ، والتحارش العظيم بين المهاجرين والأنصار ، إذا وقعت الواقعة ، ليس لوقعتها كاذبة ، خافضة رافعة . ما عساني أن أقول ؟ والتاريخ بين يدي الباحث يدرسه بأن كل رجل من سواد الناس يوم ذاك كان يرى الفوز والسلامة لنفسه في عدم التحزب بأحد من تلكم الأحزاب المتكثرة ، وترك الاقتحام في تلك الثورات النائرة ، وكانت الخواطر تهدده بالقتل مهما أبدى الشقاق ، أو التحيز إلى فئة دون فئة ، بعد ما رأت عيناه فرند الصارم المسلول ، وسمعت أذناه نداء محز ( 1 ) يتوعد بالقتل كل قائل بموت رسول الله ويقول : لا أسمع رجلا يقول : مات رسول الله . إلا ضربته بسيفي . أو يقول : من قال : إنه مات . علوت رأسه بسيفي ، وإنما ارتفع إلى السماء ( 2 ) . يصيح : من قال نفس المصطفى قبضت * علوت هامته بالسيف أبريها ( 3 ) بعد ما تشازرت الأمة وتلاكمت وتكالمت وقام الشيخان يعرض كل منهما البيعة

--> ( 1 ) المحز : الرجل الغليظ الكلام . ( 2 ) تأريخ الطبري 3 : 198 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 128 ، تاريخ ابن كثير 5 : 242 ، تأريخ أبي الفدا ج 1 : 156 ، المواهب اللدنية للقسطلاني ، روضة المناظر لابن شحنة هامش الكامل 7 : 164 ، شرح المواهب للزرقاني 8 : 280 ، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية 3 : 371 - 374 ، ذكرى حافظ للدمياطي ص 36 نقلا عن الغزالي . ( 3 ) من أبيات القصيدة العمرية لحافظ إبراهيم شاعر النيل .