الشيخ الأميني
72
الغدير
ونظيره : المتكلم الذي تمثل له بالقوى الممثلة صورة من يخاطبه ويتكلم معه ( في الهاتف ) من صقع شاسع كأنه يراه وينظر إليه من كثب . وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ( 1 ) . وأمثال هذه في المكتشفات الحديثة من آثار الكهرباء وغيره كثيرة ذللت فيهم المعضلات التي كانت تقصر عنها العقول السذج قبل هذا اليوم ، ولعل في المستقبل الكشاف يكون ما هو أعظم وأعظم من هذه كلها ، فإن العلم لم يقف على حد ، ولا دلت البرهنة على وصول الكشف إلى غايته المحدودة ، فمن الجائز أن يتدرج إلى الإمام كما تدرج في هذه القرون الأخيرة جلت قدرة بارئها . أنا لا أحاول جعل تلكم المعاجز وكرامات الأولياء من قبيل ما ذكرته من مجاري الناموس الطبيعي ، ولو أنها لا يعدوها الاعجاز حتى لو كانت على تلك المجاري ، لأنها حدثت يوم لم تكن هذه الآثار مكتشفة ، ولا عرفها أحد من الناس ، حتى أنه لو فاه بها أحد لما كانوا يحفلون به إلا بالهزء والسخرية معتقدين بأنه يلهج بالمحال فصدورها من إنسان هذا ظرفه وتلك أحوال أمته ، ولم يعهد أنه دخل كلية أو تخرج على يد أستاذ لا يعدوه أن تكون معجزة ، لكنا نعتقد أن أولئك الأئمة بما أنهم مقيضون لإصلاح الأمة ولا يكون إلا بخضوعها لهم ، وأقوى الحجج لاستلانة جماحها لذلك الخضوع هو صدور المعجزات والخوارق - لهم صلة بالمبدء الأقدس يسددهم بها من فوق عالم الطبيعة ، وهو لازم اللطف الواجب على الله سبحانه من تقريب البعيد إلى ما ذكرناه من الاكتشافات الحديثة لتقريب الأذهان وتشحيذها ، وإيقاف المنصف على الحقايق . وقد فصلنا القول في بعض الموضوع في الجزء الخامس 52 ، 65 ط 2 . فهلم معي إلى أناس يشنعون على الشيعة باثبات تلكم النسب ويقذفونهم بالغلو والكفر والشرك وهم يثبتونها لغير واحد من أولياءهم ، وذكروا أضعاف ما عند الشيعة من تلكم الفضائل المرمية بالغلو في تراجم العاديين من رجالهم ، ونشروها في الملأ واتخذوها تاريخا صحيحا من دون أي غمز وإنكار في السند ، ومن غير مناقشة ونظرة صحيحة في المتون ، كل ذلك حبا وكرامة لأولئك الرجال ، وحب الشئ يعمي
--> ( 1 ) سوره الأنعام آية 75 .