الشيخ الأميني

366

الغدير

وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محى الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب فأصبح ما قالوا من الأمر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب - 13 - وصية أبي طالب عند موته عن الكلبي قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال : يا معشر قريش ! أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب ، فيكم السيد المطاع ، وفيكم المقدام الشجاع ، الواسع الباع ، وأعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه ، ولا شرفا إلا أدركتموه ، فلكم بذلك على الناس فضيلة ، ولهم به إليكم الوسيلة ، والناس لكم حرب وعلى حربكم إلب ، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية ( يعني الكعبة ) فإن فيها مرضاة للرب ، وقواما للمعاش ، وثباتا للوطأة ، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها ، فإن صلة الرحم منسأة في الأجل ، وزيادة في العدد ، واتركوا البغي والعقوق ففيهما هلكة القرون قبلكم ، أجيبوا الداعي ، وأعطوا السائل فإن فيهما شرف الحياة والممات ، وعليكم بصدق الحديث ، وأداء الأمانة فإن فيهما محبة في الخاص ، ومكرمة في العام ، وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش ، والصديق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به ، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان ، وأنكره اللسان مخافة الشنآن ، وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته ، وصدقوا كلمته ، وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنا با ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأصفت له فؤادها ، وأعطته قيادها ، دونكم يا معشر قريش ! ابن أبيكم ، كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد ، ولو كان لنفسي مدة وفي أجلي تأخير ، لكففت عنه الهزاهز ، ولدافعت عنه الدواهي .