الشيخ الأميني
353
الغدير
فراق دين عبد المطلب ( 1 ) . قال الأميني لم يكن دين عبد المطلب سلام الله عليه إلا دين التوحيد والإيمان بالله ورسله وكتبه غير مشوب بشئ من الوثنية ، وهو الذي كان يقول في وصاياه : إنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة . إلى أن هلك ظلوم لم تصبه عقوبة . فقيل له في ذلك ففكر في ذلك فقال : والله إن وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسئ بإساءته ، وهو الذي قال لأبرهة : إن لهذا البيت ربا يذب عنه ويحفظه ، وقال وقد صعد أبا قبيس : لا هم إن المرء يمنع * حله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك فانصر على آل الصليب * وعابديه اليوم آلك إن كنت تاركهم وكعبتنا * فأمر ما بدا لك ( 2 ) ويعرب عن تقدمه في الإيمان الخالص والتوحيد الصحيح انتماء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه ومباهاته به يوم حنين بقوله : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ( 3 ) وقد أجاد الحافظ شمس الدين بن ناصر بن الدمشقي في قوله : تنقل أحمد نورا عظيما * تلالا في جباه الساجدينا تقلب فيهم قرنا فقرنا * إلى أن جاء خير المرسلينا ( 4 ) وهذا هو الذي أراده أبو طالب سلام الله عليه بقوله : نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب . وهو صريح بقية كلامه ، وقد أراد بهذا السياق التعمية على الحضور لئلا يناصبوه العداء بمفارقتهم ، وهذا السياق من الكلام من سنن العرب في
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 24 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني هامش الفصل 3 : 224 ، الدرج المنيفة للسيوطي ص 15 ، مسالك الحنفاء 37 . ( 3 ) طبقات ابن سعد ط مصر رقم التسلسل ص 665 ، تاريخ الطبري 3 : 129 . ( 4 ) مسالك الحنفا للسيوطي ص 40 ، الدرج المنيفة ص 14 .