الشيخ الأميني
354
الغدير
محاورتهم ، قد يريدون به التعمية ، وقد يراد به التأكيد للمعنى المقصود كقول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ولو لم يكن لسيدنا أبي طالب إلا موقفه هذا لكفى بمفرده في إيمانه الثابت ، وإسلامه القويم ، وثباته في البدء . قال ابن الأثير : فقال أبو لهب : هذه والله السوء خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم ، فقال أبو طالب : والله لنمنعنه ما بقينا ، وفي السيرة الحلبية 1 : 304 : إن الدعوة كانت في دار أبي طالب . قال عقيل بن أبي طالب : جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : إن ابن أخيك يؤذينا في نادينا وفي كعبتنا وفي ديارنا ويسمعنا ما نكره فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل . فقال لي : يا عقيل ! التمس لي ابن عمك فأخرجته من كبس من كباس أبي طالب فجاء يمشي معي يطلب الفئ يطأ فيه لا يقدر عليه حتى انتهى إلى أبي طالب فقال : يا ابن أخي ! والله لقد كنت لي مطيعا جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفي ناديهم فتؤذيهم وتسمعهم ما يكرهون ، فإن رأيت أن تكف عنهم . فحلق بصره إلى السماء وقال : والله ما أنا بقادر أن أرد ما بعثني به ربي ، ولو أن يشعل أحدهم من هذه الشمس نارا ، فقال أبو طالب : والله ما كذب قط فارجعوا راشدين . قال الأميني : هكذا أخرجه البخاري في تاريخه بإسناد رجاله كلهم ثقات ، وبهذا اللفظ ذكره الحب الطبري في ذخاير العقبي ص 223 . غير أن ابن كثير لما رأى لكلمة : راشدين . قيمة في إيمان أبي طالب فحذفها في تاريخه 3 ص 42 . حيا الله الأمانة . وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 : 171 حديث الدعوة عن علي وفيه : ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم : من يؤازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة ؟ فقلت : أنا يا رسول الله ، وإني لأحدثهم سنا ، وأحمشهم ساقا . وسكت القوم ، ثم قالوا : يا أبا طالب ! ألا ترى ابنك ؟ قال : دعوه فلن يألو ( 1 ) ابن عمه خيرا . وروى أبو عمرو الزاهد الطبري عن تغلب عن ابن الأعرابي إنه قال في لغة - العور - إنه الردي من كل شئ قال : ومن العور ما في رواية ابن عباس . ثم ذكر حديث
--> ( 1 ) يألو : قصر .