الشيخ الأميني
304
الغدير
غفران وعفو تام ، وماذا في قول القائل : أسألك يا الله بحق فلان أو فلانة من عمل صالح يؤهل قائله لأن يكون من المغفور لهم ؟ وأنما يغفر للمستغفر . وقال : وأما الألفاظ المجردة فلا وزن لها عند الله ولا ينظر إليها فضلا عن أن تكون عملا تحط به الذنوب والخطايا الثقيلة ، فما في قول القائل : أسألك بحق محمد لما غفرت لي من الشأن والقيمة ؟ حتى يقال له : وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك . وأجهل الناس وأرقهم دينا وتقوى فضيلة وأشدهم بعدا عن الله وعن رضاه يقولون ذلك ، ويلهجون به ، وهم على رغمهم لا يجدر بهم الغفران ولا التجاوز والعفو والرضا بل وهو خليقون بالانتقام والطرد والعذاب الأليم الموجع ، ولن تجديهم هذه المقالة ولا هذا التوسل قليلا ولا كثيرا ، فنحن لا نشك في آدم ما غفر له ذنبه إلا لتوبته ولرجوعه إلى ربه ولإقلاعه عن ذنبه ، ولاعتذاره واستغفاره الصادرين عن جميع نفسه وقلبه وعقله ، أما السؤال بالحق فلا قيمة ولا وزن له عند الله البتة . ا ه . نحن لا نقابل هذا المغفل المستهتر البذي إلا بالسلام ، حذا في هذيانه هذا حذو شيخه ابن تيمية ، وقد رد عليه جمع من أئمة الحديث وحفاظه بكلمات ضافية نقتصر منا بكلام السبكي قال في شفاء السقام ص 121 ، قال ابن تيمية : أما ما ذكر في قصة آدم من توسله فليس له أصل ، ولا نقله أحد من النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد يصلح للاعتماد عليه ولا الاعتبار ولا الاستشهاد . ؟ ثم ادعى ابن تيمية إنه كذب وأطال الكلام في ذلك جدا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرص ، ولو بلغه أن الحاكم صححه لما قال ذلك ، أو لتعرض للجواب عنه ، وكأني به إن بلغه بعد ذلك يطعن في عبد الرحمن ابن يزيد راوي الحديث ، ونحن نقول : قد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم ، وأيضا عبد الرحمن بن يزيد لا يبلغ في الضعف إلى الحديث الذي ادعاه ، وكيف يحل لمسلم أن يتجاسر على منع هذا الأمر العظيم الذي لا يرده عقل ولا شرع ؟ وقد ورد فيه هذا الحديث ، وأما ما ورد من تسول نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء فذكره المفسرون واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له : ولا فرق في هذا المعنى بين أن يعبر عنه بالتوسل أو الاستعانة أو التشفع أو التجوه . والداعي بالدعاء المذكور ما في معناه متوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه جعله وسيلة لإجابة الله دعاءه أو مستغيث به ،