الشيخ الأميني

303

الغدير

إليه ضميرك الحر وتقول : كيف يكون المذكورون في الحديث - غير محمد وصنوه - أكرم على الله من جميع خلقه وفيهم من ذكرنا هم من الأنبياء والرسل والأوصياء والأولياء والملائكة ؟ وكيف يتوسل أبو البشر النبي المعصوم بمثل أبي بكر وصاحبيه وهم هم ؟ وسيرتهم بين يديك ، وكيف يكونون رديف النبي الأعظم وصنوه المعصوم بنص الكتاب العزيز ونفسه المطهر الناطق به القرآن الكريم ؟ وكيف يشاركون معهما في فضيلة الخلقة ، وكرامة التوسل ؟ ولا أحسب أن أحدا من شيعة القوم يصافق رواة هذه الأفيكة على هذه المزاعم ، ولعلهم يصافقونهم ويجعلونها على عهدتهم كما فعل ابن حجر إذ غلوهم في الفضائل غير محدود . وأما الرجل الثاني الذي أربكه التفريط وأسف به إلى هوة الجهل فكالقصيمي الذي أنكر ما جاء في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله : صدقت يا آدم ! إنه لأحب الخلق إلي ، ادعني بحقه قد غفرت لك . ولولا محمد ما خلقتك . أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 1 ) والحاكم في المستدرك 2 : 615 وصححه ، والطبراني في المعجم الصغير ، وأبو نعيم في الدلائل ، وابن عساكر كما في الخصايص ، وأقر صحته السبكي في شفاء السقام ص 120 ، والقسطلاني في المواهب 1 ص 16 ، والسمهودي في وفاء الوفا 2 : 419 ، والزرقاني في شرح المواهب 1 : 62 ، والعزامي في فرقان القرآن ص 117 ، وذكره السيوطي في الخصايص الكبرى عن عدة من الحفاظ ج 1 ص 6 . فقال القصيمي في الصراع 2 : 593 تبعا أثر ابن تيمية في الرد على هذه المأثرة النبوية الصحيحة : والسؤال بحق النبي أو بحق غيره من الأنبياء والصالحين ليس له من القيمة العملية الدينية ما يوجب أن يكون عملا صالحا مبرورا فضلا عن أن يكون أداة

--> ( 1 ) قال الذهبي في الثناء عليه : عليك به فكله هدى ونور .