الشيخ الأميني

230

الغدير

أهلي وولدي قالت : فما بالنا لا نرث النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ( 1 ) فلما منعها ميراثها ، وبخسها حقها واعتل عليها ، وجلح أمرها ، وعاينت التهضم ، وأيست في التورع ، ووجدت نشوة الضعف وقلة الناصر ، قالت : والله لأدعون الله عليك . قال : والله لأدعون الله لك . قالت والله لا كلمتك أبدا قال : والله لا أهجرك أبدا . فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعها ، أن في ترك النكير على فاطمة دليلا على صواب طلبها ؟ وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت ، وتذكيرها ما نسيت ، وصرفها عن الخطأ ، ورفع قدرها عن البذاء ، وأن تقول هجرا ، وتجور عادلا ، أو تقطع واصلا ، فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب ، والرجوع إلى أصل حكم الله في المواريث أولى بنا وبكم ، وأوجب علينا وعليكم . فإن قالوا : كيف تظن به ظلمها والتعدي عليها ، وكلما ازدادت عليه غلظة ازداد لها لينا ورقة . حديث تقول له : والله لا أكلمك أبدا . فيقول : والله لا أهجرك أبدا . ثم تقول : والله لأدعون الله عليك . فيقول : والله لأدعون الله لك ثم يتحمل منها هذا الكلام الغليظ والقول الشديد في دار الخلافة وبحضرة قريش والصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه وما يجب لها من الرفعة والهيبة ، ثم لم يمنعه ذلك عن أن قال معتذرا متقربا كلام المعظم لحقها ، المكبر لمقامها ، الصائن لوجهها ، المتحنن عليها : ما أحد أعز علي منك فقرا ، ولا أحب إلي منك غنى ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودها ، الماكر إذا كان أريبا وللخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم ، وذلة المنتصف ، وحدب الوامق ، ومقت المحق ، وكيف جعلتم ترك النكير حجة قاطعة ودلالة واضحة ؟ وقد زعمتم أن عمر قال على منبره : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : متعة النساء ومتعة الحج ، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ( 2 ) فما وجدتم

--> ( 1 ) هذا الحديث أخرجه أحمد في المسند 1 ص 10 ، والبلاذري في فتوح البلدان ص 38 ، وابن كثير في تأريخه 5 ص 289 . ( 2 ) راجع الجزء السادس من كتابنا هذا ص 211 ط 2 .