الشيخ الأميني

231

الغدير

أحدا أنكر قوله ، ولا استشنع مخرج نهيه ، ولا خطأه في معناه ، ولا تعجب منه ولا استفهمه . وكيف تقضون بترك النكير ؟ وقد شهد عمر يوم السقيفة وبعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الأئمة من قريش ( 1 ) ثم قال في شكايته : لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه الشك ( 2 ) حين أظهر الشك في استحقاق كل واحد من الستة الذين جعلهم شورى وسالم عبد لامرأة من الأنصار وهي أعتقته وحازت ميراثه ، ثم لم ينكر ذلك من قوله منكر ، ولا قابل إنسان بين قوله ولا تعجب منه ، وإنما يكون ترك النكير على من لا رغبة ولا رهبة عنده دليلا على صدق قوله وصواب عمله ، فأما ترك النكير على من يملك الضعة والرفعة والأمر والنهي القتل والاستحياء والحبس والاطلاق فليس بحجة تشفي ولا دلالة تضئ . انتهت كلمة الجاحظ . نظرة في كلمة قارصة لا يسعنا أن نفوه في الدفاع عن الخليفة بما قال ابن كثير في تاريخه 5 ص 249 من أن فاطمة حصل لها - وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة - عتب وتغضب ، ولم تكلم الصديق حتى ماتت . وقال في ص 289 : وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون ، وليست بواجبة العصمة ، مع وجود نص رسول الله صلى الله عليه وسلم ومخالفة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما . ا ه‍ . أنى لنا السرف والمجازفة في القول بمثل هذا تجاه آية التطهير في كتاب الله العزيز النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها ؟ . أنى لنا بذلك وبين يدينا هتاف النبي الأقدس صلى الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ؟ وفي لفظة : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ، ويغضبني ما أغضبها .

--> ( 1 ) أخرجه غير واحد من الحفاظ وصححه ابن حزم في الفصل 4 : 89 فقال : هذه رواية جاءت مجئ التواتر ، ورواها أنس بن مالك وعبد الله بن عمر ومعاوية ، وروى جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبادة بن الصامت معناها ، ومما يدل على صحة ذلك إذعان الأنصار به يوم السقيفة . ه‍ ( 2 ) أخرجه ابن سعد ، والباقلاني ، وأبو عمر ، والحافظ العراقي كما مر ص 144 .