الشيخ الأميني

229

الغدير

عمر قال لأبي بكر رضي الله عنهما : انطلق بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ! والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي ، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ؟ إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا نورث ما تركنا فهو صدقة . فقالت أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفانه وتفعلان به ؟ فقالا : نعم : فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ، قالا : نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : فإني أشهد الله وملائكته إنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه . فقال أبو بكر . أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ! ثم انتحب أبو بكر يبكي حتى كادت نفسه أن تزهق وهي تقول : والله لأدعون عليك في كل صلاة أصليها . ثم خرج باكيا فاجتمع الناس إليه فقال لهم : يبيت كل رجل معانقا حليلته مسرورا بأهله وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي ( 1 ) . وقال الجاحظ في رسائله ص 300 : وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما " يعني أبا بكر وعمر " في منع الميراث وبراءة ساحتهما ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النكير عليهما . . ! قد يقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ، أن ترك المتظلمين والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليل على صدق دعواهم ، أو استحسان مقالتهم ، ولا سيما وقد طالت المناجاة ، وكثرت المراجعة والملاحات ، وظهرت الشكية ، واشتدت الموجدة ، وقد بلغ ذلك من فاطمة إنها أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر . ولقد كانت قالت له حين أتته مطالبة بحقها ومحتجة لرهطها : من يرثك يا أبا بكر إذا مت ؟ قال :

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 ص 14 ، أعلام النساء 3 ص 1214 .