الشيخ الأميني

198

الغدير

فضيلة العلم الرابية لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وابن حجر نفسه من أولئك الذين زيفوه وحكموا عليه بالضعف كما في كتابه الفتاوى الحديثية ص 197 فقال : حديث ضعيف ، ومعاوية حلقتها فهو ضعيف أيضا . فأذهله لجاجه في حجاجه عن حكمه ذاك ، ورأى ما حكم عليه بالضعف نصا في أعلمية أبي بكر . وقال العجلوني في كشف الخفا ج 1 : 204 : روى الديلمي في " الفردوس " بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعلي بابها . وروى أيضا عن أنس مرفوعا : أنا مدينة العلم ، علي بابها ، ومعاوية حلقتها . قال في المقاصد : وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة . وقال السيد محمد درويش الحوت في أسنى المطالب ص 73 : أنا مدينة العلم ، أبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها وذلك لا ينبغي ذكره في كتب العلم لا سيما مثل ابن حجر الهيثمي ذكر ذلك في الصواعق والزواجر وهو غير جيد من مثله : ا ه‍ . فلم يبق إذن مجال للمناقشة بالتعبير بالباب لمولانا صلوات الله عليه وبالأساس والحيطان والسقف والحقلة لغيره ، حسب المسكين ناحت هذه المهزأة مدينة خارجية يرمق إليها ، ويتجول بين جدرانها ، ويتفيأ تحت سقفها ، ويدق بابها بالحلقة ، وقد عزب عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن السبب الوحيد للاستفادة من علوم النبوة هو خليفته مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، كما أن المدخل الوحيد للمدنية بابها ، فهو معنى كنائي جيئ به لإفادة ما ذكرناه ، والأساس لا فضيلة له غير أنه يقوم عليه سياج المدينة المشاد للوقاية عن الغارات والسرقات ، وأما معنويات المدنية فلا صلة لها بشئ من ذلك ، والاستفادة بالسقف على فرض تصويره في المدن ليس إلا الاستظلال ودفع عايدة الحر والقر ولذلك لا يسقف إلا المحال التي يتصور فيها ذلك كالبيوت والحمامات والحوانيت والربط وأمثالها . فقاصد المدينة للاستفادة مما فيها من علم أو ثروة أو أي من أقسام النفع معنوية ومادية لا يتوصل بها إلا بالدخول من الباب ، فهو أهم مما جاء به ابن حجر من الأساس والجدار والسقف وأما الحلقة فيحتاج إليه لفتح الباب وسده والدق إذا كان مرتجا غير أن باب علم النبوة غير موصود ، ولا يزال مفتوحا على البشر بمصراعيه أبد الدهر .