الشيخ الأميني

199

الغدير

ثم إن من الواضح أن المراد من التعبير بالباب ليس الولوج والخروج فحسب وإنما هو الاستفادة والأخذ ، ولا يتم هذا إلا أن يكون عنده كل علم النبوة الذي أراد صلى الله عليه وآله سوق الأمة إليه ، وحصر الطريق إلى ذلك بمن عبر عنه بالباب تأكيدا للحصر ثم زاد في التأكيد بقوله : فمن أراد المدينة فليأت الباب . فعلي أمير المؤمنين هو الباب المبتلى به الناس ، ومن عنده كل علم النبوة وكل ما يحتاج إليه البشر من فقه أو عظة أو خلق أو حكم أو حكم أو سياسة أو حزم أو عزم ، فهو أعلم الناس لا محالة ، وأما زيادة الايضاح والبيان والتفرغ للناس ، فلا يجوز أن تنفك عمن سيق إليه البشر لغاية التفهم ، وإزاحة الجهل ، لا لمحض البيان وجودة السرد ، لأن وضوح البيان بمجرده غير واف للغرض ، لارتباك صاحبه عند الجهل بما يقدم إليه من المعضلات ، كارتباك الأعلم عند التفهيم إذا أعوزه البيان عن الإفهام ، فمن الواجب أن يجتمعا في إنسان واحد الذي هو مرجع الأمة جمعاء ، وهو قضية اللطف الواجب عليه سبحانه ، فذلك الانسان هو عدل الكتاب العزيز وهما الثقلان خليفتا النبي الأقدس لا يتفرقا حتى يردا عليه الحوض ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر