الشيخ الأميني
163
الغدير
أيوجب الردة مجرد امتناع الرجل المسلم الموحد المؤمن بالله وكتابه عن أداء الزكاة لهذا الانسان بخصوصه وهو غير منكر أصل الفريضة ؟ أو يحكم عليه بالقتل عندئذ ؟ وقد صح عن المشرع الأعظم قوله : لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله ، وإني رسول الله إلا بإحدى ثلاثة : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ( 1 ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس ( 2 ) . وقوله صلى الله عليه وآله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها منعوا مني دماؤهم وأموالهم ، وحسابهم على الله ( 3 ) . وعهد أبو بكر نفسه لسلمان بقوله : من صلى الصلوات الخمس فإنه يصبح في ذمة الله ويمسي في ذمة الله تعالى فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فتخفر الله في ذمته فيكبك الله في النار على وجهك ( 4 ) . أيسلب امتناع الرجل المسلم عن أداء الزكاة حرمة الاسلام عن أهله وماله وذويه ويجعلهم أعدال أولئك الكفرة الفجرة الذين حق على النبي الطاهر شن الغارة عليهم ؟ ويحكم عليهم بالسبي والقتل الذريع وغارة ما يملكون ، والنزو على تلكم الحرائر المأسورات ؟ وأما ما مر من الاعتذار بأن خالدا قال : أدفئوا أسراكم وأراد الدفء وكانت في لغة كنانة : القتل . فقتلوهم فخرج خالد وقد فرغوا منهم . فلا يفوه به إلا معتوه استأسر هواه عقله ، وسفه في مقاله ، لماذا قتل ضرار مالك بتلك الكلمة وهو لم
--> ( 1 ) صحيح البخاري 10 : 63 كتاب المحاربين . باب : قول الله تعالى إن النفس بالنفس ، صحيح مسلم 2 : 37 ، الديات لابن أبي عاصم الضحاك ص 10 ، سنن أبي داود 2 : 219 سنن ابن ماجة 2 : 110 ، مصباح السنة 2 : 50 ، مشكاة المصابيح ص 291 . ( 2 ) الديات لابن أبي عاصم الضحاك ص 9 ، سنن ابن ماجة 2 : 110 ، سنن البيهقي 8 : 19 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 30 ، الديات لابن أبي عاصم الضحاك ص 17 ، 18 سنن ابن ماجة 2 : 457 ، خصايص النسائي ص 7 ، سنن البيهقي 8 : 19 ، 196 . ( 4 ) أخرجه أحمد في الزهد كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 70 .