الشيخ الأميني
164
الغدير
يكن من كنانة ولا من أهل لغتها ؟ بل هو أسدي من بني ثعلبة ، ولم يكن أميره يتكلم قبل ذلك اليوم بلغة كنانة . وإن صحت المزعمة فلما ذا غضب أبو قتادة الأنصاري على خالد وخالفه وتركه يوم ذاك وهو ينظر إليه من كثب ، والحاضر يرى ما لا يراه الغائب ؟ ولماذا اعتذر خالد بأن مالكا قال : ما أخال صاحبكم إلا قال كذا وكذا ؟ وهذا اعتراف منه بأنه قتله غير أنه نحت على الرجل مقالا ، وهو من التعريض الذي لا يجوز القتل " بعد تسليم صدوره منه " عند الأمة الإسلامية جمعاء ، والحدود تدرأ بالشبهات . ولماذا رآه عمر عدوا لله ، وقذفه بالقتل والزنا ؟ وإن لم يفتل ذلك ذؤابة ( 1 ) أبي بكر . ولماذا هتكه عمر في ملأ من الصحابة بقوله إياه : قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ؟ . ولماذا رأى عمر رهقا في سيف خالد وهو لم يقتل مالكا وصحبه وإنما قتلتهم لغة كنانة ؟ ولماذا سكت خالد عن جوابه ؟ وما أخرسه إلا عمله ، إن الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره . ولماذا صدق أبو بكر عمر بن الخطاب في مقاله ووقيعته على خالد وما أنكر عليه غير أنه رآه متأولا تارة ، ونحت له فضيلة أخرى ؟ ولماذا أمر خالد بالرؤس فنصبت أثفية للقدور ، وزاد وصمة على لغة كنانة ؟ ولماذا نزى على امرأة مالك ، وسبى أهله ، وفرق جمعه ، وشتت شمله ، وأباد قومه ، ونهب ماله ؟ أكل هذه معرة لغة كنانة ؟ ولماذا ذكر المؤرخون أن مالكا قتل دون أهله محاماتا عليها ؟ ولماذا أثبت المترجمون ذلك القتل الذريع على خالد دون لغة كنانة ، وقالوا في
--> ( 1 ) مثل يضرب يقال : فتل ذؤابة فلان . أي أزاله عن رأيه .