الشيخ الأميني
151
الغدير
الهويمة ( 1 ) وأصبح المصلح الهضيم يقول : دع الرجل واختياره ( 2 ) وإن في الشر خيارا ، ولا يجتني من الشوك العنب . بويع أبو بكر ودب قمله ( 3 ) وقسمت الوظايف الدينية من أول يومه بين ثلاث : له الإمامة ، وقال عمر : وإلي القضاء . قال أبو عبيدة : وإلي الفئ . وقال عمر : فلقد كان يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان ( 4 ) ولم يكن هناك من يزعم أو يفوه بأفضلية أبي بكر وعمر من مولانا أمير المؤمنين ، هذا أبو بكر ينادي على صهوات المنابر : وليت ولست بخيركم ، ولي شيطان يعتريني . ويطلب من أمته العون له على نفسه وإقامة أمته وعوجه ( 5 ) . وهذا عمر بن الخطاب ونصوصه بين يديك على أن الأمر كان لعلي غير أنهم زحزحوه عنه لحداثة سنه والدماء التي عليه ( 6 ) أو لما قاله لما عزم على الاستخلاف : لله أبوك لولا دعابة فيك . كما في " الغيث المنسجم للصفدي 1 : 168 " وكان يدعو الله ربه أن لا يبقيه لمعضلة ليس فيها أبو الحسن ، ويرى أن عليا لولاه لضل هو ( 7 ) ولولاه لهلك هو ، ولولاه لافتضح هو ، وعقمت النساء أن تلدن مثل علي . إلى كثير مما مر عنه في الجزء السادس في نوادر الأثر ، ولم يكن قط يختلج في هواجس ضميره ولن يختلج " وأنى يختلج " أنه كان يماثل مولانا عليا في إحدى فضائله ، أو يدانيه في شئ منها ، أو يبعد عنه بقليل . وبعدما عرفت معنى الخلافة عند القوم ، ووقفت على رأي سلفهم فيها وفي مقدمهم الخليفة الأول ، هلم معي إلى التهافت بين تلكم الكلمات وبين مزاعم أخرى جنح إليها
--> ( 1 ) أصل المثل : أدرك القويمة لا تأكلها الهويمة . والمراد : إدراك الرجل الجاهل حتى لا يقع في هلكة . ( 2 ) مثل يضرب لمن لا يقبل الوعظ . ( 3 ) مثل يضرب للانسان إذا سمن وحسن حاله . ( 4 ) طبقات ابن سعد 3 ص 130 . ( 5 ) راجع ما مر في هذا الجزء ص 118 . ( 6 ) راجع ما مر في الجزء الأول ص 389 ، وفي هذا الجزء ص 80 . ( 7 ) التمهيد للباقلاني ص 199 .