الشيخ الأميني

152

الغدير

لفيف آخر " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " . قال أحمد بن محمد الوتري البغدادي في روضة الناظرين ص 2 : إعلم أن جماهير أمل السنة والجماعة يعتقدون أن أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله تعالى عنهم ، وأن المتقدم في الخلافة هو المقدم في الفضيلة لاستحالة تقديم المفضول على الفاضل لأنهم كانوا يراعون الأفضل فالأفضل ، والدليل عليه : إن أبا بكر رضي الله عنه لما نص على عمر رضي الله عنه قام إليه طلحة رضي الله عنه فقال له : ما تقول لربك وقد وليت علينا فظا غليظا قال أبو بكر رضي الله عنه : فركت لي عينيك ، ودلكت لي عقبيك ، وجئتني تكفني عن رأيي ، وتصدني عن ديني أقول له إذا سألني : خلفت عليهم خير أهلك . فدل على أنهم كانوا يراعون الأفضل فالأفضل . ا ه‍ . وأنت ترى أن هذه المزعمة فيها دجل لإغراء البسطاء من الأمة المسكينة وهي تصادم رأي الجمهور ونظريات علماء الكلام منهم ، وعمل الصحابة ونصوصهم ، وقبل كل شئ رأي الخليفة أبي بكر ، وكأن ما حسبه من الاستحالة قد خفي علي الخليفة وعلى من آزره على أمره ، واعتنق إمامته في القرون والأجيال من بعده وكأن أفضلية الرجل الفظ الغليظ كانت تخفى على الصحابة ، ولم يكن يعلمها أحد فأعرب عنها أبو بكر ، وكأن التاريخ ونوادر الأثر لم تكن بين يدي ( الوتري ) حتى يعرف مقادير الرجال ، ولا يغلو فيهم ولا يتحكم ولا يجازف في القول ولا يسرف في الكلام ويعلم بأن عمر لو كان خير الأمة وتلك سيرته ونوادر أثره فعلى الاسلام السلام . نعم : إنما هي أهواء وشهوات أخذ كل بطرف منها ، وفتاوى مجردة هملج ورائها كل حسب ميوله ، ونحن نضع عقلك السليم مقياسا بين هذين الإمامين : من نصفه نحن ، ومن يقول به هؤلاء . فراجعه إلى أيهما يجنح ، وأيا منهما يتخذه وسيلة بينه وبين ربه سبحانه ، وأيهما يحق له أن يستحوذ على رقاب المسلمين ونفوسهم ونواميسهم وأحكامهم في دنياهم وأخراهم ؟ إن لم تكن في ميزان نصفته عين . فويل للمطففين .