الشيخ الأميني

131

الغدير

بل فيما رواه الدارمي عن الحسن من أن الجد قد مضت سنته ، وأن أبا بكر جعل الجد أبا ، ولكن الناس تخيروا ( 1 ) إيعاز إلى أن السنة في الجد ماضية ثابتة وقد خالفها الخليفة ، وتخير الناس فخالفوه وعملوا بالسنة الشريفة . - 5 - رأي الخليفة في تولية المفضول قال الحلبي في السيرة النبوية 3 ص 386 : إن أبا بكر رضي الله عنه كان يرى جواز تولية المفضول على من هو أفضل منه وهو الحق عند أهل السنة لأنه قد يكون أقدر من الأفضل على القيام بمصالح الدين ، وأعرف بتدبير الأمر ، وما فيه انتظام حال الرعية . أجاب الحلبي بهذا عن تقديم أبي بكر عمر بن الخطاب وأبا عبيدة الجراح على نفسه في الخلافة وقوله : بايعوا أي الرجلين إن شئتم ، وقال الباقلاني في التمهيد ص 195 عند الجواب عن قول أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم : يمكن أن يكون قد اعتقد أن في الأمة أفضل منه إلا أن الكلمة عليه أجمع والأمة بنظره أصلح ، لكي يدلهم على جواز إمامة المفضول عن عارض يمنع من نصب الفاضل ، ولهذا قال للأنصار وغيرهم : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أحدهما : عمر بن الخطاب وأبا عبيدة الجراح ، وهو يعلم أن أبا عبيدة دونه ودون عثمان وعلي في الفضل ، غير أنه قد رأى أن الكلمة تجتمع عليه ، وتنحسم الفتنة بنظره . وهذا أيضا مما لا جواب لهم عنه . قال الأميني : الذي نرتأيه في الخلافة أنها إمرة إلهية كالنبوة ، وإن كان الرسول خص بالتشريع والوحي الإلهي ، وشأن الخليفة التبليغ والبيان ، وتفصيل المجمل . وتفسير المعضل ، وتطبيق الكلمات بمصاديقها ، والقتال دون التأويل ( 2 ) كما

--> ( 1 ) سنن الدارمي 2 ص 353 . ( 2 ) وبهذا عرف النبي صلى الله عليه وآله مولانا أمير المؤمنين بقوله : إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله قال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ ! قال : لا قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ ! قال : لا ولكن خاصف النعل ، وكان أعطى عليا نعله يخصفها . أخرجه جمع من الحفاظ وصححه الحاكم والذهبي والهيثمي كما يأتي تفصيله .