الشيخ الأميني

120

الغدير

رسول الله مصيبا لأن الله كان يريه ، وإنما هو منا الظن والتكلف ( 1 ) . ثم ما المسوغ لمن سد فراغ النبي وأشغل منصته أن يسأل الناس عن السنة الشريفة ، ويأخذها ممن هو خليفة عليه ؟ ولماذا خالف سيرته هذه لما سئل عن الأب والكلالة وترك سؤال الصحابة واستشارتهم فأفتى برأيه ما أفتى وقال بحريته ما قال . وفيما اتفق لأبي بكر من القضايا غير ما مر مع قلته غنية وكفاية في عرفان مبلغ علمه وإليك منها : - 1 - رأي الخليفة في الجدة عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله عن ميراثها فقال لها أبو بكر : ما لك في كتاب الله شئ وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس . فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه . الحديث ( 2 ) . فانظر إلى ما عزب عنه علم الخليفة في مسألة تكثر بها البلوى ويطرد الحكم فيها ، حتى اضطرته الحاجة إلى الركون إلى رواية مثل المغيرة أزنى ثقيف وأكذب الأمة ( 3 ) وكان من تغييره للسنة ولعبه بها أنه صلى صلاة العيد يوم عرفة مخافة أن يعزل سنة أربعين ( 4 ) وكان ينال من أمير المؤمنين عليه السلام كلما رقى صهوة المنبر ( 5 ) . - 2 - رأي الخليفة في الجدتين عن القاسم بن محمد أنه قال : أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه

--> ( 1 ) كتاب العلم لأبي عمر 2 : 134 ، وفي مختصره ص 185 ، أعلام الموقعين ص 19 . ( 2 ) موطأ مالك 1 ص 335 ، سنن الدارمي 2 ص 359 ، سنن أبي داود 2 ص 17 ، سنن ابن ماجة 3 ص 163 ، مسند أحمد 4 ص 224 ، سنن البيهقي 6 ص 234 ، بداية المجتهد 2 ص 344 ، مصابيح السنة 2 ص 22 . ( 3 ) راج الجزء السادس من كتابنا هذا ص 141 ط 2 . ( 4 ) الأغاني 14 ص 142 . ( 5 ) مر في الجزء السادس ص 143 ، 144 ط 2 .