الشيخ محمد اليعقوبي

59

فقه المشاركة في السلطة

والعباسية ومن حذا حذوهم كما هو ظاهر من سياقها ومصرّح به في بعضها لا مطلق الظالم والفاسق وإن كان الظلم والفسق محرماً مطلقاً ) ) « 1 » . وتبعه السيد السبزواري قدس سرّه فإنه بعد أن تبنّى الإشكال الأول ، قال ما حاصله أنه ( ( لو فرض إطلاق من كل جهة في البين بحيث يكون ظاهراً في الحرمة الذاتية فإنما هو بالنسبة إلى عهد الدولتين - الأموية والعباسية - التي بذلوا كل جهودهم وأقصى وسعهم لإزالة الدولة الهاشمية بكل ما أمكنهم فيجب على إمام الحق المدافعة معهم بكل ما يمكنه ، فحرمة الولاية لهم والدخول في مناصبهم يتصور لها وجه حينئذٍ ولو لم تترتب عليه مفسدة ، لأنه بنفسه حينئذٍ مفسدة عرفاً في وقت حدوث ثورة الباطل على الحق ، وأما بعد أن استقر الظلم والجور واستترت دولة الحق إلى أن بدى لله ما يشاء وظهرت شوكة الظالمين واستولوا على الأمر بجميع أنحاء الاستيلاء بحيث يكون دخول أحد في مناصبهم مع عدم العمل لهم وجوده كعدمه من كل جهة فأي فائدة يتصور في الحرمة الذاتية ) ) « 2 » . أقول : تقييد النصوص بزمان صدورها خروج عن قواعد الصناعة لأنه ينافي ظهورها في الإطلاق الأزماني ، ولا نعلم ما هو

--> ( 1 ) الحدائق الناظرة : 18 / 122 . ( 2 ) مهذب الأحكام : 16 / 182 .