الشيخ محمد اليعقوبي

103

فقه المشاركة في السلطة

الملاكات التي هي المصالح والمفاسد في التشريعات وهي مناط التخصيص والاستثناء ، وهناك يتصور أن يلحظ الشارع المقدس مصلحة هي في عالم الإثبات غير إلزامية فيقدمها على ملاك حكم إلزامي فيقيده أو يخصصه بها ، وهكذا كل التخصيصات والتقييدات والاستثناءات فقد يأتي خطاب ظاهر في الوجوب أو الحرمة ثم يأتي خطاب ترخيصي فيصرفه عن ظاهره ويحصل التقييد والتخصيص ، فالتزاحم والترجيح في عالم الملاكات التي هي من مقدمات الجعل والإنشاء ، وليس في مرتبة المجعول أي المصالح والمفاسد في الأحكام وفي عالم الامتثال حتى تدخل في باب التزاحم . نعم يرد على الشيخ الأنصاري قدس سرّه حينئذٍ بأن ما ذكره ليس دليلًا مستقلًا وإنما هو قراءة في الروايات لأن الملاكات المذكورة تستكشف من النصوص الشرعية . 2 - قوله قدس سرّه : ( ( إن أدلة الأحكام الإلزامية لا تزاحَمُ بأدلة الأحكام الترخيصية ) ) غريب ؛ لأن الأدلة تتعارض وليس تتزاحم وملاك الترجيح فيه اقوائية الدليل وليس الأهمية كما في التزاحم ، والفقه مبني على تقديم الدليل الترخيصي على ما ظاهره الإلزام في الوجوب أو الحرمة إن كان أقوى منه فيفيد الاستحباب أو الكراهة ، وهو ما اختاره قدس سرّه في المقام إذ قال : ( ( وبهذه الأخبار نقيّد