الشيخ محمد اليعقوبي
77
فقه الخلاف
بأن المتعارف من الطعام هي الحبوب « 1 » - هي التي أوجبت استغراب عدد من الفقهاء ممن تأخر عنه ( قدس سره ) ومضايقة صاحب الجواهر ( قدس سره ) وانتقاده المتقدم للشهيد الثاني ( قدس سره ) قال ( قدس سره ) : ( ( فلا وجه للتأمل فيها - أي حرمة ذبائح أهل الكتاب - مطلقاً ، بل نسأل الله تعالى شأنه أن لا يجعل ما وقع لنا من الكلام فيها من اللغو الذي لا نؤجر عليه ) ) « 2 » . ثم احتج الشهيد الثاني ( قدس سره ) ب - ( ( الخبر المستفيض أو المتواتر بأكل النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الذراع المسموم الذي أهدته اليهودية إليه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأكل منه هو وبعض أصحابه ، فمات رفيقه وبقي يعاوده ألمه في كل أوان إلى أن مات منه ( صلى الله عليه وآله ) ) ) « 3 » وأضاف بعضهم الاستدلال بها على عدم اشتراط شهادة التسمية منهم فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكل من الشاة ولم يشهد ذبحها وتسميتهم عند الذبح . أقول : بغضّ النظر عن المناقشة في سند الرواية ، فإن الاستدلال بها على الحلية غير تام ؛ لأن تقديم اللحوم في الطعام لا يلزم منه كونهم هم من ذبحوها ، خصوصاً وإن الحادثة وقعت في الأيام الأخيرة من حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث تفتت المجتمع اليهودي وتشتت في البلدان ، وذاب من بقي في المجتمع المسلم . أما الاستدلال على عدم اشتراط شهادة تسميتهم فغير سليم أيضاً لما أفادته الروايات من كونهم كانوا يسمون الله تبارك وتعالى ثم أحدثوا شيئاً بعد ذلك . واستدل الشهيد الثاني ( قدس سره ) أيضاً ب - ( ( رواية البزنطي عن يونس بن بهمن قال : ( قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أهدى إليّ قرابة لي نصراني دجاجاً
--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 8 / 318 . ( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 88 . ( 3 ) مسالك الأفهام : 11 / 459 .