الشيخ محمد اليعقوبي

78

فقه الخلاف

وفراخاً قد شواها وعملت لي فالوذجة فآكله ؟ قال : لا بأس به ) « 1 » ) . أقول : بغضّ النظر عن المناقشة في السند ، فإنه يأتي فيها ما ذكرناه آنفاً من أن تقديم اللحوم في الطعام لا يعني أنهم تولّوا ذباحة الحيوان . وناقش ( قدس سره ) الروايات التي استدل بها على الحرمة بأمور استغرب « 2 » الفقهاء ( قدس الله أسرارهم ) صدورها منه ( قدس سره ) كقوله في ما جاء في صحيحة قتيبة ( في الطائفة الثانية ) : ( لا تدخل ثمنها مالك ) : ( ( لا دلالة فيها على التحريم ، بل تدل على الحل ، لأن قوله : ( لا تدخل ثمنها مالك ) يدل على جواز بيعها وإلا لما صدق الثمن في مقابلها ، ولو كانت ميتة لما جاز بيعها ولا قبض ثمنها . وعدم إدخال ثمنها في ماله يكفي فيه كونها مكروهة ، والنهي عن أكلها يكون حاله كذلك حذراً من التناقض ) ) « 3 » . أقول : إن استعمال لفظ الثمن لا يدل على صحة المعاملة كما ورد في ( ثمن العذرة حرام ) و ( ثمن المغنية سحت ) لأن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، ولصدق إطلاق العنوان بعناية الصورة الظاهرية للمعاوضة ، والتعبير بأمثاله معروف ، فالاستدلال باستعمال لفظ الثمن على صحة البيع في غير محله . وكقوله ( قدس سره ) عن صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم المتقدمة ( صفحة 45 ) في النهي عن ذبائح نصارى العرب : ( ( لا دلالة فيها على تحريم ذبائح أهل الكتاب مطلقاً ، بل ربما دلّت على الحل ، فإن نهيه عن ذبائح نصارى العرب لا مطلق النصارى ، ولو كان التحريم عاماً لما كان للتخصيص فائدة ) ) « 4 » . أقول : هذا مبني على كون الجملة لها مفهوم ، وهي أبعد الجمل عنه لأنها من مفهوم اللقب ، وليست أزيد من تطبيق العام على أحد أفراده .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 40 . ( 2 ) كقول صاحب الجواهر ( قدس سره ) المتقدم وراجع أيضاً رياض المسائل : 13 / 304 . ( 3 ) مسالك الأفهام : 11 / 456 . ( 4 ) مسالك الأفهام : 11 / 456 .