الشيخ محمد اليعقوبي

76

فقه الخلاف

يراد به الذبائح - كما قاله بعض المفسرين « 1 » - فيكون نصّاً . وأما حمله على الحبوب ففيه أن تحليلها غير مختص بأهل الكتاب ، إذ جميع أصناف الكفار يحل أكل حبوبهم ، فيكون تخصيص أهل الكتاب خالياً من الفائدة ، وإنما محل الشبهة منه موضع النزاع ) ) « 2 » . وضعّف ( قدس سره ) تخصيص الآية بالحبوب ( ( لمخالفته اللغة والعرف ، ودعوى أن ذلك هو المتعارف ممنوعة ) ) « 3 » . أقول : رد صاحب الرياض ( قدس سره ) هذا الوجه بشدّة قائلًا : ( ( وأما قول بعض الأصحاب في الجواب عنه بأن حمله على الحبوب - كما ورد في الأخبار - بعيد مع أن حلّها غير مختص بهم ، بل شامل لجميع أصناف الكفار ، فغريب وأي غريب بعد الاعتراف بالورود في الأخبار التي منها الصحيح الصريح ، وإن هو إلا اجتهاد صرف في مقابلته غير مسموع لا يمكن المصير إليه ، بل ولا الإصغاء إليه ) ) « 4 » . أقول : يريد ( قدس سره ) بالأخبار صحيحة قتيبة الأعشى المتقدمة في الطائفة الثانية ونظائرها « 5 » ، والتقريب الذي ذكره الشهيد الثاني ( قدس سره ) لا يخلو من إشكال لكن الاستدلال بالآية على الحلية له تقريب تقدم دفاعاً عن مراد الشهيد ( قدس سره ) . ولعل مثل هذه الكلمات - التي لا يقصد بها الجدال والمراء ومناقشة أصل المطلب وإنما الرد على دعوى الخصم كقول العلامة ( قدس سره ) في المختلف

--> ( 1 ) وقد نقلنا الأقوال في ذلك ( صفحة 75 ) عن مجمع البيان . ( 2 ) مسالك الأفهام : 11 / 459 . ( 3 ) مسالك الأفهام : 11 / 462 . ( 4 ) رياض المسائل : 13 / 308 . ( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 51 .