الشيخ محمد اليعقوبي
73
فقه الخلاف
الشيخ الطبرسي ( قدس سره ) : ( ( اختلف في الطعام المذكور في الآية ، فقيل : المراد به ذبائح أهل الكتاب ، عن أكثر المفسرين وأكثر الفقهاء ، وبه قال جماعة من أصحابنا ، ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : أراد به ذباحة كل كتابي ممن أنزل عليه التوراة والإنجيل ومن دخل ملتهم ودان بدينهم ، عن ابن عباس و . . ومنهم من قال : عني به من أنزلت التوراة والإنجيل عليهم أو كان من أبنائهم ، فأما من كان دخيلًا فيهم من سائر الأمم ودان بدينهم فلا تحل ذبائحهم ، وقيل المراد بطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وغيرها من الأطعمة ، وقيل إنه مختص بالحبوب وما لا يحتاج فيه إلى التذكية ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فأما ذبائحهم فلا تحل ) ) « 1 » . أقول : وتقريب الاستدلال على إرادة الذبائح خاصةً أو عموم الطعام الشامل لها : قوله تعالى : ( اليومَ ) التي فيها إشعار إلى حالة جديدة كقوله تعالى : ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وقوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) في نفس السياق من سورة المائدة ، وليست هذه الحالة الجديدة إلا نسخ حكم سابق ، وليس هو إلا حرمة ذبائحهم ، إذ أن الحبوب وأشباهها لم تكن محرمة ، وربما كان منشأ هذه الحالة الجديدة ظهور الإسلام وبسط سلطنته على أهل الديانات الأخرى في السنتين الأخيرتين من حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - حيث أن سورة المائدة التي تضمنتها هي من أواخر السور نزولًا - ، وحينئذٍ انتفى حكم المقاطعة والمقابلة بالمثل ونحوها . إن قلتَ : إن الروايات دلت على أن المقصود بالآية الحبوب . قلت : الروايات الواردة في هذا المعنى « 2 » إما من تطبيق العام على بعض
--> ( 1 ) مجمع البيان ، المجلد الثاني : 251 . ( 2 ) ذكرها الحر العاملي ( قدس سره ) في الباب 51 من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 46 .