الشيخ محمد اليعقوبي
74
فقه الخلاف
مصاديقه فلا يكون لها مفهوم ينفي ما عداها كموثقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سألت عن طعام أهل الذمة ما يحلّ منه ؟ قال : الحبوب ) بقرينة تعميم الخصم للحلية إلى غير الحبوب إلا اللحوم ، وإما أن فيها ما يمكن دخول اللحوم فيه كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة هشام بن سالم : ( العدس والحمص وغير ذلك ) فالحل يعم اللحوم ، وإما أن إخراج اللحم لعارض كالذي ورد في الأخبار الدالة على حرمة ذبائحهم بسبب عدم التسمية ونحوها ، كرواية علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( عنى بطعامهم هاهنا الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحون فإنهم لا يذكرون اسم الله عليها ) « 1 » وحتى صحيحة قتيبة الأعشى ( في الطائفة الثانية ) تدخل في معنى رواية علي بن إبراهيم بقرينة تعليل الإمام ( عليه السلام ) المنع عن ذبائحهم بعدم ائتمانهم على التسمية . وعلى أي حال يظهر أن هذه النتيجة - وهي حلية ذبائح الكتابي إذا سمى بالمعنى الصحيح - ثابتة عند جملة من الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) لولا الاحتياط وحسن الأدب مع المشهور ، قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) بعد أن استدل على الحلية : ( ( وعلى كل حال ، فلا خروج عما عليه معظم الأصحاب ، بل كاد أن يعدَّ هو المذهب ، مضافاً إلى ما ينبغي رعايته من الاحتياط ) ) « 2 » ، وقال السيد صاحب الرياض ( قدس سره ) : ( ( ولو لم تكن أدلة الحرمة بالشهرة المزبورة معتضدة لكان المصير إلى هذه الرواية - وهي صحيحة حريز المفصّلة في الطائفة الرابعة - في غاية القوة ؛ لوضوح الجمع بها بين الروايتين الأوليين الدالّتين على التحريم والحلية ، بحمل الأولى على عدم سماع التسمية ، والثانية على السماع . وتجعل هذه قرينة على أن المراد بالتعليل المتقدم إليه الإشارة في أخبار الحرمة بأنها اسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم : المعنى المستفاد منه في بادئ النظر ، وهو كون عدم الأمن من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 46 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 11 / / 465 .