الشيخ محمد اليعقوبي
71
فقه الخلاف
قلتُ : 1 - لا شك في حسن الاحتياط إلا أننا نتحدث عن مقتضى الأدلة الاجتهادية ومؤدى النظر فيها ، أما الاحتياط فهو حسن عند العمل إلا أنه يغلق باب الاجتهاد عند النظر . 2 - إن الحكم بحرمة ذبائح أهل الكتاب قد تترتب عليه آثار مخالفة للاحتياط ، كما لو استأجر شخص شخصاً آخر لذبح بهيمة فدفعها إلى كتابي ، فعلى القول بالحرمة لا يستحق الأجرة ويغرم قيمة الحيوان لأنه أصبح ميتة وفوّت منافعه وهذه الغرامة مخالفة للاحتياط . إن قلتَ : توجد بعض الروايات الظاهرة في اشتراط إسلام الذابح كالتي تقدمت ( صفحة 42 ) في ذبيحة المرأة والغلام . قلتُ : هذا الاستظهار مبني على تحقق المفهوم للجملة وهو غير ظاهر فيه ، إذ الجواب بصدد ما يتحقق به الموضوع فذكرت أوضح الأفراد ، وليس فيها دلالة على الانحصار حتى يكون لها مفهوم . [ نكتة حول التفريق بين الأضاحي وعامة الذبائح ] يشترط في الهدي والأضاحي أي النسائك عموماً أن يتولى المسلمون ذباحتها لورود الروايات المعتبرة في ذلك ( الطائفة السادسة ) وللتعليل بأنها نسك فلا تكون مشمولة بحكم جواز تولي الكتابي الذباحة عموماً ، نعم الروايات المذكورة غير ظاهرة في الاشتراط الوضعي الذي تكون نتيجته حرمة الذبيحة ، لعدم وجود قرائن على ذلك كالمنع من الأكل ونحوه ، فيحمل الوجوب على التكليفي ، وتفصيل الكلام في محله من كتاب الحج . ويمكن استفادة هذا التفريق بين الأضاحي وعامة الذبائح من القرآن الكريم ، فإنه وجه خطاب التسمية والذبح إلى المسلمين ، قال تعالى : ( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ ) ( الحج : 36 ) وقال تعالى :