الشيخ محمد اليعقوبي

66

فقه الخلاف

تفسير ابن أبي عمير أو من روى عنه فلا يمكن الاحتجاج بها . والمختار هو مجموع الوجهين الثاني والثالث ، فتحل ذبيحة اليهودي والنصراني إذا سمّى بالله تبارك وتعالى ، والحلية مشروطة بحصول الوثوق والاطمئنان بتحقق التسمية ، ويراد بالتسمية الإهلال لله تبارك وتعالى بالذبيحة من دون تشريك ، وهذا ما بيّنته معتبرة معاوية بن وهب قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذبائح أهل الكتاب ، فقال : لا بأس ، إذا ذكروا اسم الله ، ولكن أعني منهم من يكون على أمر موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ) « 1 » وشمول أهل الكتاب بعموم ذيل مصححة الحسين بن المنذر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( يا حسين : الذبيحة بالاسم ، ولا يؤمن عليه إلا أهل التوحيد ) ، وعلى هذا الوجه تحمل إطلاقات الحلية . فالمراد بكونهم على أمر موسى وعيسى ( عليهما السلام ) اعتقادهم بالتوحيد من دون شوبه بعقائد الشرك ، ومنه يعلم وجه النظر في ما قاله المحقق النراقي ( قدس سره ) عن رواية معاوية بن وهب من ( ( إنها صريحة على اختصاص ذلك بأهل الكتاب الذين كانوا من قبل بعثة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو بعدها قبل قيام الحجة عليهم لأن تهودهم وتنصرهم اليوم مانع من كونهم على أمرهما لأنهم مأمورون من قبلهما باتباع نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن تكون لهم شبهة مانعة عن الاهتداء بالحق . وصرّح بذلك الشيخ المفيد ( قدس سره ) في رسالة الذبائح ، قال بعد نقل الرواية : ثم إنه شرط فيه أيضاً اتباع موسى وعيسى وذلك لا يكون إلا بمن آمن بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واتبع موسى وعيسى في القبول منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاعتقاد بنبوته . انتهى ) ) « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 11 . ( 2 ) مستند الشيعة : 15 / 386 .