الشيخ محمد اليعقوبي
67
فقه الخلاف
أقول : فهم أمر موسى وعيسى ( عليهما السلام ) على هذا النحو بعيد والأقرب ما ذكرناه ، وعلى تفسيرهم لا يبقى معنى لروايات الحلية في زمن الإمامين الصادقين وأولادهم الطاهرين ( سلام الله عليهم أجمعين ) لتأخرهم أكثر من مائة عام عن البعثة الشريفة ، بل فيه تغرير بأتباعهم إذ أطلقوا عنوان أهل الكتاب في الروايات فيفهمون منه أهل الكتاب الموجودين ، والتعويل على رواية واحدة في بيان حالهم منافٍ لما عليه أهل المحاورة ، مضافاً إلى ضعف سند الرواية على مبانيهم ، وإنما اعتبرناها لمبنى سابق . ولعل الشيخ المفيد ( قدس سره ) مال إلى هذا التفسير بوحي مناظراته الكلامية مع الديانات الأخرى وتبعه الآخرون . توجيه روايات النهي في ضوء الجمع المذكور : أما روايات النهي فيمكن حملها على وجوه : منها : عدم تحقق التسمية منهم ، أو تحققها على نحو أحدثوه غير خالٍ من الشرك كما ورد في صحيحة حنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( إنهم أحدثوا فيها شيئاً لا أشتهيه ، قال حنان : فسألت نصرانياً فقلت له : أي شيء تقولون إذا ذبحتم ؟ قال : نقول : بسم المسيح ) « 1 » وإلا فإنهم بحسب الأصل يهلّون بذبائحهم لله تبارك وتعالى ، فقد نقل أن لليهود أوراداً خاصة يقولونها عند الذبح موجودة في كتابهم المقدس ، وتؤيده رواية بصائر الدرجات بسنده عن عامر بن علي الجامعي قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جُعلت فداك إنا نأكل ذبائح أهل الكتاب ولا ندري يسمون عليها أم لا ، فقال : إذا سمعتهم قد سموا فكلوا ، أتدري ما يقولون على ذبائحهم ؟ فقلت : لا ، فقرأ كأنه يشبه يهودي قد هذّها ثم قال : بهذا أُمروا ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 26 ، ح 3 .