الشيخ محمد اليعقوبي
65
فقه الخلاف
حضرتموهم فلم يسمّوا فلا تأكلوا ) وقال : ( إذا غاب فكل ) فيمكن حمله على حالة خارجية واقعة كان الغالب فيهم التسمية ولو لمجاراة المسلمين المحيطين بهم ، أو أن صدور الحكم كان قبل أن يحدثوا في التسمية شيئاً الذي صرّحت به صحيحة حنان بن سدير في الطائفة الثانية ، أو أن تحمل هذه فقط على التقية لما ذكرناه من المشهور عندهم . الثالث : الجمع العرفي بين روايات المنع والترخيص بحمل الأولى على الكراهة كما هو ديدنهم في نظائر المورد وإن السنة أكثرها قابلة لذلك لأنها وردت بصيغة النهي ( لا تأكل ، لا تأكلوها ، لا تقربوها ) فحملها على التنزيه قريب خصوصاً وأنهم مجتمع مسلم تتوفر فيه ذبائح المسلمين مضافاً إلى موافقته للاحتياط الحسن على كل حال . قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) : ( ( ولو حمل النهي في جميع تلك الأخبار المانعة على الكراهة أمكن كما في هذا ، إما لكونه طريقاً للجمع ، وإما لما يظهر على تلك الأخبار من القرائن الدالة عليه ، بل تصريح بعضها به ، كرواية الحسين بن عبد الله قال : ( اصطحب المعلى بن خنيس وابن أبي يعفور في سفر فأكل أحدهما ذبيحة اليهودي والنصراني وأبى أكلها الآخر ، فاجتمعا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأخبراه فقال : أيكما الذي أبى ؟ فقال : أنا ، قال : أحسنت ) . فهذا ظاهر في الكراهة ، وإلا لبيّن ( عليه السلام ) لمن أكل أنه محرم ونهاه عن العود . مع أن أخبار الحل أصحّ سنداً وأوضح دلالةً ) ) « 1 » . أقول : سند رواية الحسين بن عبد الله غير تام وقد رويت الواقعة بسند معتبر وورد فيها تخطئة الآكل وهو المعلى وهي صحيحة ابن أبي عمير التي ذكرناها في ذيل خبر الحسين ، وقد يرد عليها أنها لم تنقل كلام الإمام ( عليه السلام ) وإنما
--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 11 / 464 .