الشيخ محمد اليعقوبي

60

فقه الخلاف

وفيه : 1 - إن مرتبة الترجيح تكون بعد فشل وجوه الجمع العرفي واستقرار التعارض والمدعى إمكان الجمع . 2 - إن الشهرة المرجحة هي الروائية ، وهي لا تختص بروايات الحرمة بل إن روايات الحلية لا تقل عنها في الشهرة ونقاوة السند ووضوح الدلالة . أما الشهرة الفتوائية فهي ليست من المرجحات ، مضافاً إلى أنها لم تكن عند القدماء ، وإنما حصلت لاحقاً بسبب تراكم الفتوى بالحرمة ، ومثلها لا تكون حجة لأنها تعبّر عن فهم أصحابنا ، ويمكن أن يكون منشأها الاحتياط ، وعدم الحاجة للخروج عن القدر المتيقن ، أو التقية من الرأي العام في الحوزة والمجتمع ونحوها من الدواعي . 3 - لو افترضنا عدم إمكان الجمع واستقرار التعارض فإن الترجيح يكون لروايات الحلية لموافقتها للكتاب الكريم ، فإن الآيات مطلقة لم تشترط إسلام الذابح بل أهملته وجعلته مبنياً للمجهول في إشارة إلى عدم مدخليته والمهم تحقق التسمية ، بقرينة الآيات في ذبح الأضاحي حيث وجّهت الخطاب إلى المسلمين في ذبح الهدي كما سنشير إلى هذه النكتة القرآنية ( صفحة 71 ) بإذن الله تعالى . نعم إذا حصل الاطمئنان بأن روايات الحلية لم تصدر لبيان الحكم الواقعي لوجه أو لآخر ، وأنها كانت من ( جراب النورة ) فتسقط عن الاعتبار وتبقى روايات الحرمة بلا معارض ، لكن أنى لهم بذلك ، وقد رواها كبار أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) المطلعون على فقههم ومثلهم لا يروونها إذا كانت كذلك ، بل وجدنا إصراراً من مثل أبي بصير - في صحيحة شعيب العقرقوفي - على الحلية وأنه سمع ذلك من الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) مع أنه سمع جواب الإمام ( عليه السلام ) في المجلس بالنهي إلا أن أبا بصير فهم للنهي وجوهاً غير حرمة الذبيحة كالتنزه أو عدم تحقق التسمية لمعروفية أهل الجبل بقلة المبالاة بأمور الدين ، ونحو ذلك .