الشيخ محمد اليعقوبي

61

فقه الخلاف

بل إن جملة من الروايات التي استدلوا بها على الحرمة تدل على الحلية ، كإخبار أبي بصير في صحيحة شعيب العقرقوفي ، وصحيحة زكريا بن آدم وأمثالها التي أجازت عند الضرورة ، ولو كانت ذبائحهم محرمة لأصبحت ميتة على كل حال . ومن الوجوه التي عرضوها لترجيح روايات الحرمة ما قاله الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التهذيب ( ( فأول ما في هذه الأخبار : أنها لا تقابل تلك لأنها أكثر ، ولا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل لما قد بين في غير موضع ، ولأن ممن روى هذه الأخبار قد روى أحاديث الحظر التي قدمناها ، وهم : الحلبي وأبو بصير ومحمد بن مسلم ، ثم لو سلمت من هذا كله لاحتملت وجهين : أحدهما : أن الإباحة فيها إنما تضمنت في حال الضرورة دون حال الاختيار وعند الضرورة تحل الميتة ، فكيف ذبيحة من خالف الإسلام ، والذي يدل عليه ما رواه زكريا بن آدم . والوجه الثاني : أن تكون هذه الأخبار وردت للتقية لأن من خالفنا يجيز أكل ذبيحة من خالف الإسلام من أهل الذمة والذي يدل عليه ما رواه بشر بن أبي غيلان الشيباني ) ) « 1 » . أقول : تضمن كلامه ( قدس سره ) عدة وجوه : 1 - طرح الروايات الدالة على الحلّية لكونها أقل عدداً ونحوه قال السيد صاحب الرياض ( قدس سره ) : ( ( ويرد عليها قصور سند أكثرها وضعف جميعها عن المقاومة لما قدمناه من وجوه شتى ، أعظمها اعتضادها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون بالإجماع ملحقة ، دون هذه لندرة القائل بها ) ) « 2 » ، وهو مردود كبروياً بعدم اعتماد هذا المرجح ، وصغروياً لوضوح كثرتها وأقوائية سندها . أما الاعتضاد

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 9 / 69 - 70 ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الذبائح والأطعمة وما يحل وما يحرم ، الحديث 34 . ( 2 ) رياض المسائل : 13 / 309 .