الشيخ محمد اليعقوبي
46
فقه الخلاف
وصحيحته الأخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا تحل ذبائح الحرورية ) « 1 » . وصحيحته الأخرى قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشترى اللحم من السوق وعنده من يذبح ويبيع من إخوانه فيتعمد الشراء من النصاب فقال أي شيء تسألني أن أقول ؟ ما يأكل إلا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير . قلت : سبحان الله مثل الدم والميتة ولحم الخنزير ؟ فقال : نعم وأعظم عند الله من ذلك ثم قال : إن هذا في قلبه على المؤمنين مرض ) « 2 » . ورواية إبراهيم بن أبي محمود عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في حديث قال : ( من زعم أن الله يجبر العباد على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ولا تقبلوا شهادته ولا تصلوا وراءه ولا تعطوه من الزكاة شيئاً ) « 3 » . ورواية يونس بن ظبيان عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث قال : ( يا يونس من زعم أن لله وجهاً كالوجوه فقد أشرك ومن زعم أن له جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته ) « 4 » . أقول : لم نقرّب الاستدلال بالروايات وما يرد عليه من الإشكالات ، لأن المهم عندنا الآن أصل المطلب فلا نطيل في التفاصيل ، وإلا فإن بعضها قاصر عن الدلالة على المطلوب كصحيحة أبي بصير في شراء اللحم من النُصّاب مع وجود ذبائح أصحابه ، فإنها تدل على خبث سريرة الفاعل وقبح فعله وأن فعله كمن يأكل الميتة بالإثم ، أي أن الحرمة تكليفية ، أما روايتا إبراهيم ويونس فقد يكون ظاهرهما الأمر بمقاطعة هؤلاء وهكذا . أقول : في مقابل هذه الروايات توجد أخرى يظهر منها حلية ذبائح هؤلاء إذا
--> ( 1 ) المصدر ، باب 28 ، ح 3 . ( 2 ) المصدر ، باب 28 ، ح 4 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 28 ، ح 9 . ( 4 ) المصدر ، باب 28 ، 10 .