الشيخ محمد اليعقوبي

407

فقه الخلاف

( قدس سره ) مبني على كون الزكاة حقاً متعلقاً في المال وهو الظاهر ، وحينئذٍ على القول بالوجوب الذي اخترناه فإن الأمر واضح لتعلق الحق في المال ، وإهمال الولي إلى حين البلوغ لا يسقطه ، وكذا على القول بالاستحباب الذي اختاروه إذا فهمناه على نفس النحو أي تعلق الزكاة بالمال استحباباً ، وأمكن تصوره « 1 » ، وإنما يقوم الولي بالإخراج نيابة عنه للحجر على تصرفاته . ويوجد في مقابل ذلك احتمالان آخران ناشئان من لحاظ الحكم في المسألة على أنه تكليف بالإخراج ، وحينئذٍ يمكن أن يكون مناط الخطاب متعلقاً بعنوانين : أحدهما : نفس الصبي أي ( ( أنه من قبيل التكليف المحض لليتيم ، بأن يكون مكلفاً استحباباً بالدفع ، ولا ينافيه قصوره ، إذ هو إنما ينافي توجه الخطاب إليه به لا مناط للخطاب ، فإذا كان المناط موجوداً في فعله كان مستحباً له بعد البلوغ أيضاً كما قبله وحديث الرفع لا ينفيه ، لأنه مختص بنفي الإلزام ) ) « 2 » . أقول : اعتباره تكليفاً للصغير ثم منعه من توجيه الخطاب إليه لا ينسجمان ، وهو خلل في التعبير وإلا فنظره ( قدس سره ) إلى مناط الخطاب ومصلحته لا نفس الخطاب . ثانيهما : توجّه الخطاب إلى الولي ، وحينئذٍ يكون الحكم عدم استمرار الاستحباب بعد البلوغ ، لانتفاء الموضوع بالنسبة للولي بسقوط ولايته وحرمة

--> ( 1 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : ( ( لا مانع عقلًا من ملك الفقير جزءاً من المال بنحو يستحب دفعه إليه ولا يجب ) ) ( مستمسك العروة الوثقى : 9 / 21 ) ومثّل له بجواز الرجوع في الهبة وفي المعاطاة قبل التصرف . أقول : هذا التقريب لا يمكن قبوله للمنافاة بين ملك الغير وعدم وجوب دفعه إليه فلو قرّبه بمعنى مقبول ككونه حقاً غير واجب الأداء والحقوق متفاوتة المراتب ، أو حكماً غير إلزامي يستتبع حكماً وضعياً غير إلزامي لإخراج المال ونحوه . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 22 .