الشيخ محمد اليعقوبي

403

فقه الخلاف

الأغنياء - من الأمور الحسبية التي علم إرادة الشارع المقدس لتحقيقها وتنفيذها في الخارج ، فإذا لم يقم المعنى بها ، فإن من وظيفة الولي الفقيه تنفيذ الحكم الشرعي . هذا ولكن السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) بنى الإذن على المبنى في حدود ولاية الفقيه فقال : ( ( على القول بالاستحباب فهل للحاكم الشرعي التصدي لإخراجها أم لا ؟ وجهان مبنيان على حدود ولايته ، فإن اختار أحد محدوديتها بما ذكره الأنصاري ( قدس سره ) أي الأمور الحسبية التي لا يرضى الشارع بإهمالها وتركها ولم يوكل أمرها إلى شخص أو عامة الناس ، كما لو احتاج الصغير في تعيشه إلى بيع شيء من أمواله ، فإن الظاهر عدم جريان ولايته على ما نحن فيه إذ ليس استحباب إخراج الزكاة من الأمور الحسبية بالمعنى المذكور ، فالقول بتولي الحاكم الشرعي إخراجها محل إشكال ) ) . أقول : هذا بناءً على فهمه الذي ذكره لمعنى الأمور الحسبية ، وهو غير مطابق لما أراده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) الذي يوافق ما شرحناه أعلاه ، قال ( قدس سره ) في نهاية بحثه الشريف في ولاية الفقيه : ( ( إن ما دلَّ عليه هذه الأدلة هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي يكون مشروعية إيجادها في الخارج مفروغاً عنها ، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية ) ) « 1 » . أقول : كون الزكاة منها من الواضحات لأنه حق للفقراء والصالح العام تعلق في مال الأغنياء ويريد الشارع المقدس تنفيذه . مضافاً إلى عدم تعقّل الفرق بين الولي الخاص والولي العام في هذا المورد المتضمن لإخراج حق الفقراء في أموال الأغنياء ، بحيث جاز للأول إخراج الزكاة المستحبة ولم يجز للثاني ذلك ، اللهم إلا أن يقال برجوع الملاك والمصلحة في الحكم إلى الولي وليس إلى الصغير وإن كانت تخرج من ماله ، وهذا خلاف المشهور وسنتعرض له إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) المكاسب من الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 3 / 557 .