الشيخ محمد اليعقوبي
404
فقه الخلاف
ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( أما على القول بالولاية العامة للفقيه ، فالولي له إخراج الزكاة من ماله ، وهو يلاحظ أن المصلحة ماذا تقتضي ، فقد يضرّ إخراجها بحال الصغير كما لو لم يكن يملك شيئاً غير هذا المال فلا يخرجها ، وربما يرى حاجة المجتمع لإخراجها لكثرة الفقراء ونحوه وإخراجها لا يضر بحال الصغير فيخرجها ، فما أفاده ( قدس سره ) من أنه مع غيبة الولي يرجع إلى الحاكم الشرعي لا بد من ملاحظته وفق ما ذكرناه ) ) « 1 » . أقول : لعل هذا منه ( دام ظله ) بيان تفصيل لما استوجهه بعض أعلام العصر ( قدس سره ) في ما ننقل عنه ( صفحة 405 ) ، وعلى أي حال فإن ما ذكره ( دام ظله الشريف ) صحيح ومطابق لما ذكرناه ، إلا أنه ليس من جهة ابتنائه على القول بولاية الفقيه بل من جهة اقتضاء كون الحكم استحبابياً ذلك لما ذكرناه في الوجه الأول ( صفحة 401 ) ، فتراعى في تنفيذه المصلحة والأولوية والأهمية لأنه ليس إلزامياً ، ولذا فإن نفس الأولوية يراعيها الولي أيضاً عند الإخراج على القول بالاستحباب . ولو رُدَّ بإطلاق دليل استحباب الإخراج ، أُجيب حلًا بما ذكرناه ( صفحة 401 ) ، ونقضاً بأن الإطلاق يشمل الحاكم الشرعي أيضاً ، وقد قيّده كما نقلنا عنه وناقشناه . الثالثة : لو تعدد الولي كالأب والجد فيجوز لكل منهما إخراج الزكاة لوجود المقتضي فيه وعدم المانع ، ولو سبق أحدهما فأخرج الزكاة صحّ تصرفه ، سواء رضي الآخر أم لا ، إلا أن توجد مصلحة للصغير على خلاف الإخراج فيؤخذ بمنع الآخر ، وسيأتي مزيد بيان عند التعليق على قول المصنف ( قدس سره ) : ( ( قُدِّم من يريد الإخراج ) ) .
--> ( 1 ) محاضرة بتأريخ 12 / شعبان / 1419 .