الشيخ محمد اليعقوبي
402
فقه الخلاف
( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلمّا علم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه لم يُبقِ لأهله شيئاً رماها في وجهه ورفضها . وهذا الوجه غير كافٍ على القول بالوجوب للزوم الإخراج على كل حال ، فيأتي الوجه الثاني . 2 - إن القدر المتيقن من جواز التصرف في ماله هو ما يتأدّى به الغرض ، ومقدار الزكاة وإن كان محدداً شرعاً إلا أنه ليس متعيناً في المال ، وإنما هو متعلق بالمال بنحو من أنحاء التعلق المذكورة في محلها . ويمكن أن تُخرج الزكاة بوجه أفضل من وجه بلحاظ مصلحة الصغير « 1 » . وستأتي الإشارة إلى عدة مواضع لهذه النكتة بإذن الله تعالى . الثانية : لو لم يكن له ولي خاص ، إما لعدم وجوده أو لعدم اجتماع الشروط فيه ، فوليه العام هو الحاكم الشرعي لأنه ولي من لا ولي له ، أو القيّم المنصوب من قبله ، فما أذن لهم به ، فإن الحاكم الشرعي مأذون به أيضاً ، وهذا من محل الوفاق في ولاية الفقيه فلا يبنى على الخلاف في سعة وضيق ولاية الفقيه ؛ لأن إخراج الزكاة - التي هي حق للفقراء ونحوهم من المصارف الأخرى متعلق بأموال
--> ( 1 ) انقدح في الذهن هنا لتقريب الفكرة ما ورد في تفسير قوله تعالى : [ وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ، فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ] ( الأنبياء : 79 ) في الدر المنثور بعدة طرق من العامة أحدها عن ابن مسعود قال : ( ( كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم ، فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم ، فقال سليمان : أغير هذا يا نبي الله ؟ قال : وما ذاك ؟ فقال سليمان : إن صاحب الكرم قد بقي له أصل كرمه وأصل أرضه ، بل تؤخذ الغنم فيعطاها أهل الكرم فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها ، ويُعطى أهل الغنم الكرم فيعمرونه ويصلحونه حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم ، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم وأهل الكرم كرمهم ) ) ( الدر المنثور للسيوطي : 5 / 645 ) . أقول : محل الشاهد أن الحكم وإن كان الضمان باتفاق النبيين الكريمين ( صلوات الله عليهما ) إلا أن الأداء له عدة صيغ أفضلها أن تراعى فيه مصلحة الطرفين .