الشيخ محمد اليعقوبي
394
فقه الخلاف
السلام ) : قال أبي ( عليه السلام ) : إذا تحرّك المولود تحركاً بيّناً فإنه يرث ويورث فإنه ربما كان أخرس ) وصحيحة الفضيل قال : ( سأل الحكم بن عتيبة أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الصبي يسقط من أمه غير مستهل أيُوَرَّث ؟ فأعرض عنه فأعاد عليه ، فقال : إذا تحرك تحركاً بيّناً ورث ( ويورث ) فإنه ربما كان أخرس ) . فهذه الروايات تدل صريحاً على اشتراط خروج الجنين حياً في توريثه ، وتدل بالدلالة الالتزامية على نفي ملكيته إذا لم تكن كذلك . وعلى هذا فالمسألة محل البحث لا موضوع لها ، إلا أن نتصور مصدراً آخر لملكية الجنين . ويمكن تصور مصدرين آخرين لملكية الصغير : 1 - الوقف ، كما لو أوقف عيناً على ذريته وكان الحمل أحدهم : وقد حكي ( ( الإجماع على عدم جواز الوقف على الحمل ، لأن الوقف تمليك ولا يعقل تمليك المعدوم ، ويردّه : أن الحمل موجود قابل للملكية ، واشتراط إرثه بتولده حياً ليس لعدم قابليته للملكية بل للدليل الخاص ، فلا يقاس المقام به ) ) « 1 » واختار الصحة السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) قال : ( ( يصح وقف بستان على جماعة منهم من هو موجود فعلًا ، ومن هو حمل في الطبقة الأولى ، فتكون لهم غلات البستان المذكور ، وتنتقل إلى ورثته لو مات لا موت مورثه ، ومثله وقف الأنعام مع وقف منافعه للموقوف عليه ) ) « 2 » . أقول : الصحيح قول بين قولين ، فإن الوقف على الحمل صحيح إلا أنه لا يتملك فعلًا حتى ينفصل حياً . بيانه : إن القول بصحة الوقف على الحمل لا يلزم منه تملكه الفعلي ، لكفاية شأنية الوجود في صحته ، كالوقف على الزوار وطلبة العلم مع عدم وجودهم فعلًا ، فليس الحمل معدوماً حتى يبطل الوقف في حقه ، ولا هو
--> ( 1 ) فقه الصادق : 30 / 289 . ( 2 ) محاضرة بتأريخ 11 / شعبان / 1419 .