الشيخ محمد اليعقوبي
393
فقه الخلاف
بانتفاء الموضوع ، إذ لا معنى لإلحاق الجنين بالصغير إذا لم يكن مالكاً حال كونه حملًا . والمصدر المتوقع لملكية الحمل هو الميراث ، ونحن لا نبحث هنا مسألة ميراث الحمل تفصيلًا وإنما بمقدار ما نحتاجه هنا ، ويوجد قولان في مالكية الجنين للميراث ، بعد استبعاد الاحتمال الآخر وهو تملكه من حين موت المورث فإنه لا قائل به مع مخالفته لظواهر الروايات الآتية . والقولان هما : الأول : أن يقال بكون ولادته كاشفاً عن انتقال المال إليه من حين موت المورث . الثاني : أن تكون ولادته حياً ناقلة فقبلها يكون مستعداً للمالكية لا مالكاً بالفعل ) ) « 1 » . أقول : على القول الأول يمكن تصور المسألة لأن انفصاله حياً يكشف عن تملكه حال كونه جنيناً ، ولا يمكن تصور المسألة على القول الثاني ؛ لأن الحمل لا يملك حتى يولد حياً . والثاني هو الصحيح أي أن الحمل لا يورَّث حتى ينفصل حياً ، وتعرف حياته باستهلاله أو بتحركه حركة بيّنة ، وصرحت به عدة الروايات ( منها ) صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا يُصلَّى على المنفوس وهو المولود الذي لم يستهل ، ولم يصِحْ ، ولم يوَرَّث من الدية ، ولا من غيرها ، فإذا استهل فصلِّ عليه وورّثه ) « 2 » وصحيحة ربعي بن عبد الله قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : في السقط إذا سقط من بطن أمه فتحرّك تحركاً بيّناً : يرِثُ ويورَث ، فإنه ربما كان أخرس ) وصحيحة أبي بصير قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه
--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( قدس سره ) : 1 / 79 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، باب 7 ، ح 5 ، 4 ، 7 ، 8 .