الشيخ محمد اليعقوبي

392

فقه الخلاف

نتيجة البحث في شقوق المسألة : إن الأقوى هو قول الشيخ المفيد ( قدس سره ) وخلاصته عدم وجوب الزكاة في النقدين من مال الصغير ، إلا إذا اتجر بهما فتجب ، ويعمم الحكم إلى كل العملات النقدية كما هو مختارنا ، والأحوط وجوب الزكاة في الغلات والمواشي بمعنى الاحتياط الذي ذكرناه ، مع ملاحظة ما اخترناه في مسألة سابقة من شمول الغلات لغير الأصناف الأربعة التي اقتصر عليها المشهور . فرعان الفرع الأول : هل يُلحق الحمل بالصغير في الأحكام السابقة ؟ عن إيضاح الفوائد ( ( أن إجماع أصحابنا على أنه قبل انفصال الحمل لا زكاة في ماله كالميراث لا وجوباً ولا غيره ، وإنما يثبت وجوباً على القول به واستحباباً على المختار بعد الانفصال ) ) « 1 » . أقول : تحقق الإجماع الحجة بعيد ؛ لأن المسألة غير مدوّنة عند القدماء ، وإنما هي من الفروع المستنبطة التي أثيرت عند العامة ، فحررها علماؤنا في كتبهم ، ولو ثبت مثل هذا الإجماع فهو استنباطي مدركي وليس تعبدياً . قال العلامة ( قدس سره ) في التذكرة : ( ( لا زكاة في المال المنسوب إلى الجنين ؛ لعدم التكليف ، وعدم الوثوق بحياته ووجوده ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني : يجب كمالِ - أي كما في مال - الصبي . والأصل ممنوع ) ) « 2 » . أقول : قبل التحقيق في المسألة نحرّر أولًا إمكان تحقق الملكية للحمل ، لأن الزكاة لا تتعلق إلا بالملك ، فلو لم نتصور ملكية الجنين فإن المسألة تصبح سالبة

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد في شرح مشكلات قواعد العلامة لفخر المحققين : 1 / 167 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : 5 / 13 ونقل آراء العامة في الهامش .