الشيخ محمد اليعقوبي
391
فقه الخلاف
بلحاظ أموال اليتيم سواء كانت من النقدين أو الغلات أو المواشي ، أما العمومات فهي عامة شاملة لكل غلات ومواشٍ بما فيها ما للصغير ، فيتقدم الأول على الثاني لأن ظهور الخاص في مورده أقوى من ظهور العام . وبتعبير آخر إن الدليل النافي نص في مال اليتيم ، والدليل المثبت ظاهر فيه لشموله بالصدق والجريان أو الانحلال والأول أقوى فيُقدَّم ، ولذا قالوا : ( ( إطلاق الخاص مقدم على عموم العام ) ) . الرابع : ومع التنزل عما قيل من الأنحاء المتقدمة من التصرف ، فيحصل التعارض بين الدليلين ويتساقطان ، والرجوع حينئذٍ إلى العمومات إن وجدت - وقد ناقشناها في الصنف الثاني - وإلا فالرجوع إلى أصالة عدم الوجوب . والخلاصة أنه بناءً على فهم المعنى العام من المال في الدليل النافي فإنه يخصص العمومات ، ونتيجته عدم وجوب الزكاة في مال الصغير ، لكننا قربنا ظهور لفظ ( المال ) في دليل النفي بالنقدين أو إجماله فيقتصر على القدر المتيقن فيخرج النقدان فقط من العمومات . ونذكّر هنا أن الدليل النافي لا يعارض الأدلة المثبتة لوجوب الزكاة في النقدين إذا اتجر بهما ، لما قلناه « 1 » من ورود الاستثناء بالوجوب في نفس دليل النفي ، ولأن الزكاة تؤخذ من ربح مال اليتيم ، فإن لم يربح فالضمان على المتّجِر ، وعلى كلا التقديرين لا يُمسُّ أصل مال اليتيم بشيء ، فلا يوجد موضوع لجريان الدليل النافي ، وهذا وإن كان على خلاف الأصل الذي يقتضي عدم التقدير ، إلا أنه يصلح كمؤيد لما ذكرناه .
--> ( 1 ) الفقرة ( 3 ) صفحة 335 .