الشيخ محمد اليعقوبي
390
فقه الخلاف
ورد السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) على ما أورده السيد الخوئي بوجهين حاصلهما : ( ( 1 - لا مانع من الالتزام بتخصيص أحدهما بعينه دون غيره ولا يلزم منه الترجيح بلا مرجح لوجود القدر المتيقن وهو تخصيص ما دل على النقدين به ، ويبقى ما دل على الزكاة في الغلات والمواشي بلا تخصيص . 2 - إنه ( قدس سره ) لم يذكر نكتة الترجيح على الكل ، ونكتة ترجيح الخاص على العام غير موجودة فيمكن أن يقال بالتحيّر كشق آخر ، وفي مثله يُرجَع إلى القواعد فلا ينحصر الأمر بما ذكره ( قدس سره ) ) ) « 1 » . أقول : وجها الرد غير تامين ، أما الأول فلأن فيه غفلة عن أن البحث مبني على المعنى العام للمال فلا مسوّغ للاقتصار على القدر المتيقن ، فيكون تخصيص العمومات بخصوص النقدين ترجيحاً بلا مرجّح ، وإن أجاب بأن الأخذ بالقدر المتيقن من المال وهما النقدان من جهة حمل المال في الدليل النافي على النقدين في الدليل الآخر النافي للوجوب فيهما وهذا قد أجاب عليه السيد الحكيم ( قدس سره ) بكونه تقييداً من غير قرينة عليه لكونهما نافيين معاً - كما قال ( قدس سره ) - . نعم ، له أن يرد على السيد الحكيم ( قدس سره ) بأن هذا الحمل ممكن إذا عُلم اتحاد الجعل بحيث يكون الدليل النافي الخاص بالنقدين كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ( ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء ) مفسراً وشارحاً ومنقحاً لموضوع الدليل النافي العام ( ليس على مال اليتيم زكاة ) . وهذا المعنى قريب إلا أنه عودة إلى المعنى الخاص للمال بالنقدين ومعه لا يبقى موضوع للبحث كما قدمنا . وأما الثاني فقد ذكر ( قدس سره ) النكتة في التقديم وهو أن الجمع العرفي يقتضيه لأن النسبة بين الدليلين هي العموم المطلق ، وهو صحيح . بيان ذلك : إن الدليل النافي خاص لتناوله مال اليتيم خاصةً ، وهو مطلق
--> ( 1 ) محاضرة بتأريخ 26 / ج 2 / 1419 .