الشيخ محمد اليعقوبي

385

فقه الخلاف

وعلى هذا الاحتمال يرد الكلام حول النسبة بينه وبين عمومات الوجوب ، ونسبة العموم من وجه التي ذكروها - بغضّ النظر عن المناقشة الآتية فيها - إنما تتم بلحاظ هذا المعنى وما لم يحرّروه أولًا فلا يصح الحديث عن هذه العلاقة . وقد ذُكرت في كلمات الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) عدة وجوه لتقديم الدليل النافي على العمومات ، وهذا البحث كله تنزّلي على مبانينا ؛ لأننا لا نقول بصلاحية العمومات للاستدلال على ثبوت الزكاة ، ولو تنزلنا فإن موضوعها - وهي الغلات والمواشي - مباين لموضوع الدليل النافي - وهما النقدان - ، ومن تلك الوجوه : الأول : الحكومة ، قال المحقق الهمداني ( قدس سره ) : ( ( أما العمومات فيجب تخصيصها بالمستفيضة المصرحة بأنه ( ليس في مال اليتيم زكاة ) الحاكمة على تلك العمومات وكون النسبة بين الأخبار النافية وبين العمومات المثبتة الواردة في كل نوع من الأجناس كالغلات والمواشي وغيرهما العموم وجه غير قادح بعد ما أشرنا إليه من حكومة تلك الأخبار على الأدلة المثبتة ولذا لا يتوهم أحد ممن سمع بهذه الأخبار المعارضة بينهما ) ) « 1 » وأيده السيد الخوئي ( قدس سره ) قال : ( ( ولو سلّمنا أن النسبة عموم من وجه ، كان الترجيح مع هذه الرواية لأنها بلسان الحكومة كما لا يخفى ) ) « 2 » . أقول : إن أرادا الحكومة بمعناها المصطلح فليس لسان الدليل النافي لسان حكومة ؛ لأن الحكومة تعني نظر الدليل الحاكم إلى موضوع الدليل المحكوم بصورة غير مباشرة كما يقال ، وذلك بأن يُنظر إلى حيثية لم يتعرض لها دليل المحكوم ، لكنها تتصرف في موضوعه ، ونكتة التقدم أن الحاكم سيكون بمنزلة الشارح للمراد من المحكوم ، بل يكون كالمصحح لما يفهمه المتلقي من دليل المحكوم . فإذا قال المولى : ( أكرم العلماء ) فإن المتلقي يعتقد وجوب إكرام كل

--> ( 1 ) مصباح الفقيه : 4 / 4 . ( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 8 .