الشيخ محمد اليعقوبي

386

فقه الخلاف

عالم ، فإذا ورد دليل آخر يقول فيه : ( الفاسق ليس بعالم ) أو ( النسّابة ليس بعالم ) أو ( المتقي عالم ) فهذا بيان لمراد المتكلم وتصحيح لفهم المتلقي توسيعاً أو تضييقاً ، ويتصرف في موضوع الدليل المحكوم من دون أن يتعرض لنفس قضيته وهو وجوب الإكرام . وهذه النكتة غير موجودة هنا لأن دليل النفي يتعرض لنفس قضية دليل الإثبات وهي الزكاة على مال اليتيم ، نعم لو كان لسان الدليل النافي ( الصغير لا يملك ) مثلًا فإنه سيكون مورداً للحكومة ؛ لأن الزكاة لا تجب إلا في الملك ، أو ورد ( ليس على اليتيم زكاة ) فإنه من الحكومة لأن الموضوع هو اليتيم وليس المال فتكون الحيثية الملحوظة في الحاكم غيرها في المحكوم . وإن أرادا من الحكومة معناها العام أي مطلق تصرف الحاكم بالمحكوم فيشمل التخصيص وغيره ، فهو صحيح ويمكن انطباقه على بعض الوجوه الآتية . الثاني : التقديم بنكتة عرفية ذكرها السيد الحكيم ( قدس سره ) ( ( من جهة ظهوره - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع - في أن عنوان اليُتم من العناوين الاقتضائية للمنع ) ) « 1 » . أقول : بغض النظر عن الملاحظة الشكلية على اعتباره عنوان اليتيم ، إذ أننا حررنا في أول البحث ( صفحة 311 ) أن اليُتم بعنوانه لا دخل له في الحكم إلا بلحاظ عدم البلوغ وهذا لا يخفى عليه ( قدس سره ) لكنه سار مع العنوان الموجود ، نقول : 1 - إنه ( قدس سره ) لم يقدم لنا في تقريبه وجه التقديم إذ كما أن أدلة النفي فيها اقتضائية المنع من التعلق ، فإن إطلاقات الوجوب تقتضي إثباته ، ويمكن للخصم أن يدعي تقديم دليل الإثبات لأنه أخص بلحاظ موضوعه وهي الغلات والمواشي - لخروج النقدين بدليلهما الخاص - بينما المال في الدليل النافي عام

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 4 .