الشيخ محمد اليعقوبي
373
فقه الخلاف
باستحباب الزكاة في الغلات وعدم المشروعية لعدم المستند في المواشي ، وقال المحقق ( قدس سره ) في المختصر النافع : ( ( إن الوجوب في الغلات أحوط ) ) وقال في المواشي : ( ( إن القول فيها بالوجوب ليس بمعتمد ) ) . الثاني : صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة بتقريبين : أحدهما : مفهوم نفي وجوب الزكاة في الصامت وهو يقتضي وجوبها في الناطق أي الحيوان ، لا من جهة مجرد دلالة الجملة الوصفية على المفهوم بل لنكتة خاصة بالمقام تضم إلى المفهوم دلالة الاقتضاء . وقبل بيانها نقول : إن السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) قرّب الاستدلال في موضعين من بحثه الشريف ، بنى الأول على ما اختاره في علم الأصول تبعاً لأستاذه السيد الخوئي ( قدس سره ) من التفصيل في مفهوم الوصف وحاصله ( ( إن النزاع في دلالة القضية الوصفية على المفهوم إن كان في دلالتها على نفي الحكم الثابت فيها عن غير موضوعها ولو بسبب آخر فقد عرفت أنها لا تدل على ذلك بوجه ، بل لا إشعار فيها على ذلك فضلًا عن الدلالة . وإن كان في دلالتها على نفي هذا الحكم عن طبيعي الموصوف على إطلاقه فقد عرفت أنها تدل على ذلك جزماً حيث لا شبهة في ظهورها فيه إلا فيما قامت قرينة على خلافه . ومن هنا يظهر الفرق بين الوصف المعتمد على موصوفه ، وغير المعتمد عليه كقولنا ( أكرم عالماً ) مثلًا ، فإنه لا يدل على المفهوم بهذا المعنى وإن انحل بحسب مقام اللب والواقع إلى شيء له العلم إلا أنه لا أثر له في مقام الإثبات بعدما كان في هذا المقام شيئاً واحداً لا شيئان : أحدهما موصوف ، والآخر صفة له ) ) « 1 » . وقرّب السيد السيستاني ( دام ظله ) جريان هذه الكبرى في المقام فقال : ( ( وأما بناءً على ما اخترناه وفاقاً للسيد الأستاذ من وجود المفهوم للوصف والقيد
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه من الموسوعة الكاملة : 46 / 280 .